مصل منهم أن يتوجه إلى عين جزء من الحرم ؟ ! بل اللازم على هذا التقدير
- كما ذكره جماعة ( 1 ) - بطلان صلاة بعض الصف الذي يزيد طوله على سعة
الحرم ، لأن الخطوط الخارجة المتوازية لا تلتقي أبدا ، فكيف يصح صلاة أهل
الإقليم الواحد بعلامة واحدة ؟ !
وقد تصدى جمال الملة في حاشية الروضة لدفع هذا ، أولا : بمنع كون
الخطوط الخارجة متوازية بناء على كروية الأرض فحينئذ لا مانع من التقائها
كما تلتقي الخطوط الخارجة من محيط الدائرة في نقطة واحدة هي قطبها .
وثانيا : بأن العلم بخروج بعضهم عن العين لا ينافي صحة صلاة كل
واحد منهم ، لعدم علمه بذلك كما لو اختلفوا في الاجتهاد .
ثم قال : نعم ، يستشكل بلزوم عدم صحة الجماعة إذا كان بينه وبين
الإمام ما يزيد عن قدر الحرم ، ثم احتمل اندفاع ذلك بالتزام صحة صلاتهما
كما لو ائتم أحد واجدي المني في الثوب المشترك بالآخر .
ثم أورد على ذلك : بأن هذا رجوع في الحقيقة إلى القول بالجهة ، إذ
ليس التعويل على هذا في صحة صلاة كل واحد على القطع بعدم خروجه
عن حد الحرم ، بل على صلاته إلى سمت احتمل كونه فيه وقطع بعدم
خروجه عنه ، وهو ليس إلا اعتبار الجهة ولا نزاع فيه ( 2 ) ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن ما ذكره قدس سره لا يغني في دفع ما أوردوه على الشيخ
في استدلاله ( 3 ) على أن قبلة البعيد هي عين الحرم دون الكعبة ، لعدم إمكان
هامش
( 1 ) انظر روض الجنان : 189 ، والمستند 1 : 257 ، وغيرهما .
( 2 ) حاشية الروضة : 173 .
( 3 ) راجع استدلال الشيخ الطوسي قدس سره في الصفحة : 131 .