ولا كذلك التوجه إلى الحرم لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى
جزء منه ( 1 ) .
والجواب عن الأخبار - بعد ضعف سندها وخلوها عن الجابر ، لوهن
الشهرة والاجماع المنقولين على مضمونها بشهرة الخلاف ، بل الاجماع عليه
بين المتأخرين وبعض القدماء كالسيد ( 2 ) والإسكافي ( 3 ) - : بضعف الدلالة ، بناء
على أن القبلة لأهل الدنيا ليست عين الحرم ; لعدم إمكان توجه البعيد إليها
وإن كان طويلا ، ولذا اتفقوا على اجتزاء البعيد بالعلامات الآتية التي لا تعين
إلا جهة الحرم والكعبة ، وإن كان الظاهر من الدليل الأخير للشيخ : إمكان
توجه البعيد إلى جزء من العين ، وهو الذي فهمه جماعة حيث أوردوا عليه
بما سيجئ من بطلان صلاة بعض الصف المستطيل .
إلا أن الانصاف أنه مخالف للمحسوس ، وأن عين المسجد ليست أيضا
قبلة لقاطبة أهل الحرم ، إذ يتعذر أو يتعسر على من كان في أقصى الحرم
مواجهة عين المسجد ، مضافا إلى أنه حكى الاجماع غير واحد على أن من
تمكن من مشاهدة الكعبة يجب عليه مواجهتها وإن خرج عن المسجد ،
وحكي ( 4 ) التصريح - بهذا الحكم وبوجوب استقبال عين المسجد لمن تمكن منه
هامش
( 1 ) راجع الخلاف 1 : 296 ، كتاب الصلاة ، ذيل المسألة : 41 .
( 2 ) حكاه عنه في المعتبر 2 : 65 ، وراجع رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثالثة ) :
29 .
( 3 ) حكاه عنه في المختلف 2 : 61
( 4 ) حكاه في الجواهر 7 : 323