ذكرها بعد اتفاق كلهم أو جلهم على وجوب إعمال العلامات الآتية وشبهها .
نعم ، ربما يظهر من جماعة من متأخري المتأخرين ( 1 ) عدم وجوب ذلك
وأنه يكفي أن يصدق في العرف التوجه إلى جانب الكعبة ، لقوله تعالى :
( فولوا وجوهكم شطره ) ( 2 ) ، بل لعموم قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه
الله ) ( 3 ) خرج منه ما خرج بالاجماع ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن
عمار : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ( 4 ) ، وفي صحيحة زرارة : ( لا صلاة إلا
إلى القبلة . قلت : وأين حد القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب ) ، ( 5 ) .
وربما استظهر سيد مشايخنا - في مناهله - ذلك من عبارتي المعتبر ( 6 )
والمنتهى ( 7 ) حيث عرفا الجهة بالسمت الذي فيه الكعبة ، قال : فإذا كان الكعبة
في جهة الجنوب أو الشمال كان القبلة بالنسبة إلى النائي جميع ما بين المشرق
والمغرب ، وإذا كانت في جهة المشرق أو المغرب كان جميع ما بين الشمال
والجنوب قبلة بالنسبة إلى النائي . ثم قال : ولا فرق حينئذ بين علمه بعدم
استقباله الكعبة أو ظنه أو لا . ثم نسب ذلك إلى مجمع الفائدة والمدارك
والذخيرة . وحكى عن بعض الأجلة نسبته إلى أكثر المتأخرين ثم استدل
هامش
( 1 ) كالسيد العاملي في المدارك 3 : 121 والمحقق الأردبيلي في المجمع 2 : 58 والمحدث
البحراني في الحدائق 6 : 387 وما حب الجواهر في الجواهر 7 : 343 .
( 2 ) البقرة : 144 .
( 3 ) البقرة : 115 .
( 4 ) الوسائل 3 : 228 ، الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث الأول .
( 5 ) نفس المصدر ، الحديث 2 .
( 6 ) المعتبر 2 : 66 .
( 7 ) المنتهى 1 : 218 .