شرح
لو لم يجر الاستصحاب المذكور .
مع أن مقتضى ذلك جواز امتناع العامل عن العمل ، وجواز عدم تمكين المالك له منه ، حتى مع العلم بحصول الثمرة على تقدير العمل ، لأن موضوع المعاوضة إذا كان هو الثمرة الحاصلة بسبب العمل فمع عدم العمل - لامتناع العامل أو عدم تمكين المالك - لا تخرج الثمرة بسببه ، فينكشف بطلان العقد والمعاوضة من أول الأمر ، فلا عقد ولا معاوضة ، ليكون الامتناع عن العمل أو المنع منه منافياً له ، ليحرم . ولا يظن بأحد البناء على شيء من ذلك .
وأما ما سبق من أنه لو انكشف قبل العمل أو في أثنائه عدم ظهور الثمرة في وقتها لم يجب على العامل العمل ولا إتمامه . فهو - لو تم - لا يشهد لما ذكروه من البطلان من أول الأمر ، بل يجتمع مع ما ذكرنا من ابتناء العقد على الإلزام بالعمل برجاء حصول الثمرة ، حيث يرتفع موضوع المعاملة باليأس منها .
على أنه لو فرض أن رجاء حصول الثمرة من سنخ الداعي لإيقاع العقد ، لا قيداً في موضوعه ، تعين إكمال العمل ، كما لو كانت الأصول المغروسة تحتاج للسقي والخدمة على كل حال ، لئلا تتلف أو تخرج عن قابلية الإنتاج ، فساقاه على أن يسقيها ويخدمها في هذا العام على كل حال ، على أن له حصة من الثمرة لو خرجت . وإن لم يبعد خروج ذلك عن منصرف المساقاة ، واحتياجه لعناية خاصة .
وبالجملة : الظاهر عدم بطلان العقد حين وقوعه بمجرد عدم خروج الثمرة في وقتها ، وإنما يبطل إذا لم تكن قابلة للإثمار لهرم ونحوه ، بحيث يقع العقد على أصول ليس من شأنها الإثمار . ولعله خارج عن مفروض كلامهم . وقد تقدم في المسألة الواحدة والثمانين من كتاب الإجارة ما ينفع في المقام .
ثم إنه لو تم ما ذكروه من بطلان الشرط تبعاً لبطلان العقد بعدم ظهور الثمرة فيقع الكلام في أمرين :
الأول : أن ذلك لا يجري في تلف الثمرة بعد نضوجها وقطفها أو صلوحها