شرح
« الأصل في ذلك الإجماع على الظاهر ، إذ لا خلاف إلا من الكافي » .
وكيف كان فيظهر من الجواهر وغيره عدم صحة العقد مع عدم خروج الثمرة ، وأنه ينكشف بذلك بطلانه من أول الأمر ، لأن مفاد العقد هو المعاوضة بين عمل العامل والثمرة .
واستدل سيدنا المصنف ( قدس سره ) على ذلك بظاهر قوله في صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل : « اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج » وبظاهر روايات خيبر . فمع عدم خروج الثمرة ينكشف عدم وجود أحد العوضين المستلزم لبطلان المعاوضة .
وأكد ذلك بعض مشايخنا ( قدس سره ) بما أشير إليه في الجواهر من أنه لو انكشف قبل العمل أو في أثنائه عدم ظهور الثمرة في وقتها لم يجب على العامل العمل ، ولا إتمامه . وذكر ( قدس سره ) أن ذلك لا ينافي عدم ضمان المالك للعامل قيمة عمله حينئذٍ ، لأن العامل قد أقدم على كون عمله مجانياً غير مضمون له على تقدير عدم خروج الثمرة ، فيكون قد أهدر حرمة عمله من غير جهة الثمرة ، كما أشار لذلك في الجواهر أيضاً .
وفيه : أن مفاد عقد المساقاة عرفاً هو إلزام العامل بالعمل مطلقاً ، وإلزام مالك الأصول بتمكينه منه كذلك برجاء حصول الثمرة . وليست الحصة إلا عوضاً على تقدير وجودها نظير بيع الثمار ، كما سبق عند الكلام في تعريف المساقاة . وصحيح يعقوب بن شعيب ونصوص خيبر لا تشهد بأكثر من ذلك .
ولا مجال للبناء على أن مفاد العقد إلزامهما بالعمل والتمكين منه بملاك المعاوضة فعلًا بين العمل والحصة ، بحيث تكون المعاوضة محتملة معلقة على وجود الحصة في وقتها التي هي العوض . وإلا كان لزوم العمل على العامل ولزوم التمكين منه على المالك معلقين على وجود الثمرة في وقتها واقعاً ، فلو شك في وجودها كان استصحاب عدم وجودها في وقتها - بناء على التحقيق من جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلية - محرزاً لبطلان المساقاة وعدم وجوبهما ، بل هو مقتضى أصل البراءة