شرح
وبذلك يظهر حال ما في بعض روايات العامة من أنه8عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر « 1 » . فإنه - على ضعفه في نفسه - وإن تضمن الشجر ، إلا أنه لا يعلم وجود الذي لا ثمر له فيها ، ولا كونه موضوعاً للعقد معهم ، نظير ما تقدم . بل التعبير بما يخرج من الشجر يناسب الثمر الذي هو عرفاً مباين للشجر خارج منه ، دون الورق الذي هو جزء منه .
وقريب منه في ذلك مرسل دعائم الإسلام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه سئل عن المساقاة . فقال : هو أن يعطي الرجل أرضه وفيها أشجار أو نخل ، فيقول : اسق هذا من الماء واعمره واحرثه ولك مما تخرج كذا وكذا بشيء يسميه ، فما اتفقا عليه من ذلك فهو جائز » « 2 » . مضافاً إلى ضعفه بالإرسال . ومن هنا لا مجال لاستفادة عموم نصوص المساقاة لذلك .
نعم من القريب جداً إلغاء خصوصية موارد النصوص عرفاً ، وفهم العموم منها . وإلا فالمتيقن من النصوص النخل والرمان والفاكهة ، مع مفروغية الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) عن العموم لكل شجر مثمر ولو مثل شجر الجوز واللوز . ولا وجه لذلك إلا إلغاء خصوصية مورد النصوص ، وهو جار في المقام .
مضافاً إلى أن ذلك مقتضى عموم نفوذ العقد ، نظير ما تقدم فيما لم يكن له أصل ثابت . ثم إن غير واحد ممن تقدم عمم جواز المساقاة فيما يطلب ورده ، كالورد والنيلوفر والياسمين . والكلام فيه هو الكلام فيما سبق .
بقي شيء . وهو أنه قال في المبسوط : « إذا كان الوَدِيّ مقلوعاً فساقاه على أن يغرس ، فإذا علق وحمل فله نصف الثمرة ، والمدة يعلق في مثلها إن علق ، فالمساقاة باطلة ، لأنها تصح على أصل ثابت يشتركان في فوائده ، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة » . وعليه جرى في السرائر والشرائع والقواعد والتذكرة والتحرير
هامش
( 1 ) الخلاف ج : 3 ص : 376 . المعجم الكبير للطبراني ج : 11 ص : 301 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 7 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 1 .