أما إذا لم يكن ثابتاً - كالبطيخ والباذنجان ونحوهما - فالظاهر أنه لا تجري عليها أحكام المساقاة ( 1 ) . نعم لا يبعد القول بصحتها في نفسها نظيرالجعالة ( 2 ) . كما أن الظاهر جواز المساقاة على الشجر الذي لا ثمر له وينتفع
شرح
الأرض ويجز مرة بعد أخرى فكذلك إذا لم يسم شجراً . . . » .
لكن في الخلاف أن المساقاة تصح في البقل الذي يجز جزة بعد جزة ، وفي الجامع في بيان شروط المساقاة : « وأن يكون على أصل ثابت يستنمى ، كالنخل والكرم والشجر والباذنجان » . ولعله لذا نسب المنع للمشهور في محكي شرح الإرشاد للفخر والمهذب البارع والكفاية .
وكيف كان فوجه الاقتصار على الضابط المتقدم هو اختصاص نصوص المساقاة في خيبر وصحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل بالنخل والشجر والفاكهة ، ولا عموم في أدلتها لما عداها مما تقدم .
لكن من القريب جداً إلغاء خصوصية موارد النصوص المذكورة عرفاً وفهم العموم لكل أصل يستنمى ، كما تقدم من الجامع . بل ربما يفهم منها بضميمة أدلة المزارعة العموم لما إذا كان الموضوع بذراً أو زرعاً لم يظهر ، ولم يصر بعد ذا أصول ، من أجل خدمته حتى يثمر .
ولا أقل من كون الصحة في الجميع مقتضى عموم نفوذ العقد ، الذي تكرر منّا عدم قصوره عن العقود المذكورة . غاية الأمر أنه لا ينهض بإثبات كون المعاملة مساقاة ، نظير ما تقدم .
( 1 ) لم يتضح اختصاص المساقاة بأحكام مخالفة للقواعد العامة ، ليترتب أثر على التفصيل المذكور .
( 2 ) من الظاهر أن الجعالة ليست عقداً ، ولا هي لازمة . كما أنها تقتضي ملكية العامل الجعل بعد العمل من دون حق له قبله . والمفروض في محل الكلام إيقاع العقد