( الرابع ) : تعيين الحصة ( 1 ) وكونها مشاعة في الثمرة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أما التعيين في مقابل الإبهام والترديد فلا إشكال في اعتباره ، كما يظهر مما سبق في الشرطين الأولين . ومنه ما إذا ساقاه على أن يكون لأحدهما شيء من الحاصل أو جزء منه أو نحوهما ، فإنه حيث لا يراد منه المسمى المتحقق بأقل شيء يرجع للترديد والإبهام . وقد سبق في الشرط الثالث من شروط المزارعة ما ينفع في المقام .
وأما التعيين في مقابل الجهل مع التعين الواقعي ، كما لو ساقاه على ما ساقى زيد على نخله مع الجهل حين العقد بمقدار الحصة التي عينها زيد ، فبناءً على ما سبق منّا من شمول عموم نفوذ العقد لمثل هذه العقود ينحصر دليله بالغرر والإجماع . ويظهر الكلام فيهما مما سبق في المدة .
هذا ولو ساقاه على أن يكون تعيين الحصة تابعاً لاختيار أحدهما ، فإن قصدا فعلية استحقاق ما يختاره بعد ذلك نظير الشرط المتأخر رجع للجهالة . وإن قصدا استحقاق ما يختاره عند اختياره - كما هو الظاهر منه عرفاً - رجع للتعليق في بعض أركان العقد ، ولا يخلو عن إشكال . فلاحظ .
( 2 ) كما طفحت بذلك كلماتهم ، ونفى في الجواهر الخلاف فيه . وإليه يرجع ما في المبسوط من أن موضع المساقاة على الاشتراك بلا خلاف بين من أجازها . وقد تقدم منهم نظير ذلك في المزارعة .
وتقدم منّا الاستدلال عليه في الجملة بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال : لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به » « 1 » . وقد ذكرنا هناك أنه لا يدل على اشتراط القبالة بالإشاعة ، بل في جوازها معها في مقابل المنع من القبالة بحنطة مسماة ، نظير ما تضمن المنع من إجارة الأرض بشيء من حاصلها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 8 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 3 .