تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
لكن لا وجه للإشكال بعد عموم أدلة النفوذ ، كما يظهر مما تقدم في المزارعة ، فإنهما في ذلك على نهج واحد . مضافاً إلى صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم ، حيث تضمن الاتفاق بين الطرفين من دون تعرض للمدة ، بل اقتصر فيه على المشاركة في الثمرة ، الظاهر في أن المعيار على نضوجها . ومن هنا يتعين البناء على الاكتفاء به . بل لما كان قوام المساقاة بلوغ الثمرة كان التحديد بغيره لاغياً . غاية الأمر أنه قد يؤخذ شرطاً زائداً عليها ، كما لو تعلق غرض مالك الأصول بسقيها في المدة الخاصة ولو بعد نضوج الثمرة أو بعد قطفها ، نظير ما سبق في المزارعة . بقي شيء . وهو أن بعض مشايخنا ( قدس سره ) قرّب جواز إيقاع عقد المساقاة على نحو الدوام وبنحو التأبيد . ومال إلى ظهور أخبار خيبر في ذلك ، لعدم تضمنها تحديد كون الأرض بأيدي اليهود . ولا سيما أن في بعض أخبار العامة أن النبي ( ص ) جعل لنفسه الخيار ، وأنه متى أراد أن يخرجهم من الأرض كان له ذلك « 1 » . فإنه كالصريح في التأبيد وعدم التحديد بمدة معينة . بل لعل هذا هو المتعارف في المزارعة والمساقاة معاً . فإن أصحاب الأراضي يعطون أراضيهم وبساتينهم إلى الفلاحين ليزرعوها ويسقوها من غير تحديد بوقت معين . لكن الظاهر رجوع ذلك إلى تجديد عقد المزارعة والمساقاة في كل موسم للزراعة أو في كل سنة ولو بنحو المعاطاة ، أو إلى الإذن بسقيها بالحصة من ثمرتها نظير ما تقدم في المزارعة الإذنية التي تشبه الجعالة من دون أن تكون عقداً . ولذا قد يخلف الأبناء الآباء بطول المدة ، مع وضوح عدم نفوذ معاملة الآباء على الأبناء . وقد يعرض أحد الطرفين عن المعاملة مع الآخر ، لعدم قناعته بالبقاء معه أو استغنائه عن العمل أو غير ذلك ، من دون أن يشترط لنفسه الخيار من أول الأمر ، بخلاف الإعراض في أثناء السنة أو الموسم ، فإنه يحتاج إلى عناية واتفاق خاص . كما أنه قد يرى أحدهما التبديل في بعض خصوصيات المعاملة ، فيطلب ذلك
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج : 5 ص : 27 .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 77 | السيد محمد سعيد الحكيم