إما بالأشهر أو بالسنين ( 1 ) ، وإما ببلوغ الثمرة المساقى عليها ( 2 ) .
شرح
والكل كما ترى ، لعدم وضوح الإجماع فضلا عن حجيته ، كما تكرر منا عدم ثبوت عموم النهي عن الغرر . بل قد لا يطرد . ومثله عموم لزوم تعيين المدة في العقد اللازم ، نظير ما تقدم في اعتبار العلم بالأصول المغروسة .
ودعوى : أنه مع لزوم العقد فحيث لا يمكن إطلاق لزوم العمل عليه وتأبيد ذلك فلابد من تعيينها . وكأنه لذا بنى في الحدائق لزوم تعيين المدة على لزوم العقد . مدفوعة بأن امتناع الإطلاق والتأبيد مع اللزوم يقتضي تعيين المدة في الجملة ولو مع جهالة قدرها حين العقد إذا كانت محدودة بوجه .
ومثل ذلك ما يظهر من مفتاح الكرامة من الاستدلال بمعتبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « عن أرض يريد الرجل أن يتقبلها ، فأي وجوه القبالة أحل ؟ قال : يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسماة ، فيعمر ويؤدي الخراج . . . » « 1 » . وقد تقدم منه نظير ذلك في المزارعة ، وتقدم منّا الإشكال فيه .
بل هو هنا أشكل ، لأن موضوع هذه المعاملة الأصول دون الأرض ، فلا مجال لاحتمال دخول هذه المعاملة في قبالة الأرض التي هي مورد الحديث .
ومن هنا يبتني الكلام في ذلك على الكلام في عموم نفوذ العقود ، نظير ما تقدم في اعتبار العلم بالأصول المغروسة . فراجع .
( 1 ) وعليه اقتصر جمهور الأصحاب . لكن مع اشتراط حصول الثمرة في المدة المذكورة علماً أو ظناً بسبب العادة . وكأنه لأن قوام المساقاة حصول الثمرة ، وبدونها تلغو .
( 2 ) كما في الحدائق وعن ابن الجنيد ، وفي مجمع الفائدة أنه غير بعيد ، وفي التذكرة : « لم يجز على إشكال » وفي القواعد : « ولو قدر المدة بالثمرة فإشكال » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 18 كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 5 .