الأول : أن تكون معلومة معينة عندهما ( 1 ) .
شرح
فهي من سنخ الإجارة ، لكن بعوض غير معلوم المقدار ، ولا موجود فعلًا ، بل ولا معلوم الحصول ، كما أن بيع الثمرة لا يكون المبيع فيه معلوم المقدار ولا موجوداً فعلًا ولا معلوم الحصول .
وإن شئت قلت : ليس مبنى المساقاة على فعلية المعاوضة بين العمل والحصة ، لعدم العلم بحصول العوض ، بل على الإلزام بالعمل على أن تكون الحصة عوضاً له على تقدير وجودها . كما هو الحال في بيع الثمار . وبذلك تفترق عن المزارعة التي سبق عدم ابتنائها على المعاوضة ، بل على مجرد توزيع المسؤوليات والحاصل .
( 1 ) أما التعيين في مقابل الترديد والإبهام فلا إشكال في اعتباره في عقد المساقاة ، لاقتضاء العقد نحواً من الحق للطرفين في الأصول المغروسة ، ولا واقع للمردد ليكون موضوعاً للحق المذكور .
نعم يمكن المساقاة على أحد البساتين مثلًا بنحو الكلي في المعين ، أو على بستان كلي في الذمة ، نظير ما تقدم في الإجارة والمزارعة . ويجري فيهما جميع ما تقدم هناك . فراجع .
وأما العلم المقابل للجهل فقد صرح باعتباره في القواعد . قال في جامع المقاصد : « إما بأن تكون مرئية مشاهدة وقت العقد ، أو موصوفة بوصف يرفع الجهالة » ونحوه في التحرير . واكتفى في التذكرة ومحكي الروض بالرؤية قبل العقد ، نظير ما ذكروه في البيع . واقتصر على المشاهدة والرؤية في الغنية والإرشاد ، وقد ينصرف للرؤية حين العقد . وفي مفتاح الكرامة : « وتركه الباقون لظهوره » . وكأنه يرجع لدعوى الإجماع عليه .
وكيف كان فلا يبعد ابتناؤه على عموم مانعية الغرر ، خرج عنه الجهالة بمقدار الحصة المغتفر في المساقاة قطعاً ، ويبقى الجهل بالأصول المغروسة مشمولًا للعموم ،