شرح
أما إذا كان الغصب بعد تسليم الأرض للعامل فقد ذكر في العروة الوثقى أنه ليس له الفسخ . وعلله بعض مشايخنا ( قدس سره ) بتمامية العقد بالتسليم . وكأنه قاسه على الإجارة ، حيث بنى فيها - كغير واحد - على استقرارها بالتسليم .
لكن الظاهر الفرق بينهما بأن الإجارة معاوضة تبتني على التسليم والتسلم ، فيمكن دعوى استقرارها باستقرار الأجرة على المؤجر بتسليم العين له ، لأن تسليم المنفعة التي هي طرف المعاوضة لا يكون إلا بذلك . وحينئذٍ يكون فوت المنفعة على العامل ومن ماله بسبب الغصب بعد ذلك ، لعدم خروج من المالك عن مقتضى وظيفته .
أما المزارعة فهي لا تقتضي ملكية أحدهما لشيء فعلًا ، بل استحقاق كل منهما على الآخر العمل من أجل ملكيته للحصة بعد ظهور الحاصل ، وتسليم الأرض إنما يكون مقدمة لذلك من دون أن يكون به تسليم لطرف المعاوضة . وحيث كان الغصب نحواً من النقص في موضوع المزارعة تعين ثبوت الخيار للعامل به مطلقاً ولو بعد استلامه للأرض .
أما لو قلنا بعدم ضمان مالك الأرض للعامل شيئاً لو امتنع من تسليمه الأرض تعين عدم ضمان الغاصب له أيضاً . وحينئذٍ لا أثر للعقد في حق العامل ، ليقع الكلام في أن له الفسخ أوليس له .
هذا كله إذا منع الغاصب العامل من الزرع الذي اتفق عليه مع المالك . أما إذا لم يمنعه ، بل رضي بأن يزارعه بحصة من الزرع المذكور لكل منهما . فالظاهر أن له العمل حينئذٍ ، لأنه يستحقه بمقتضى المزارعة التي بينه وبين مالك الأرض .
لكن يشاركه حينئذٍ مالك الأرض في حصته التي تسلم له من المزارعة مع الغاصب ، فيقتسمانها بالنسبة التي اتفقا عليها في المزارعة التي وقعت بينهما . وتكون لحصة التي يأخذها الغاصب نقصاً من الحاصل موزعاً عليهما معاً ، كما هو الحال في سائر أسباب النقص الطارئة على الحاصل .