تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
نعم المتيقن من ذلك ما إذا فاتت المنفعة على صاحب الأرض ، إما لكون الأرض تحت يد العامل ، أو لكونها تحت يد صاحبها ، إلا أنه بسبب العقد وانتظار عمل العامل لم يتيسر له الانتفاع بالأرض لا في منفعة الزرع ولا في منفعة أخرى مثلها أو أحسن منها . دون ما إذا تيسر له الانتفاع بالوجه المذكور ، فانتفع أو لم ينتفع تسامحاً . بل لو تيسر له الانتفاع بما دونها من المنافع من دون أن يفسخ المزارعة لم يبعد استثناء ما يحصل له منها مما يضمنه الزارع من قيمة منفعة الزرع . كما أن اللازم عدم زيادة قيمة منفعة الأرض عن قيمة الحصة المتوقعة للمالك على تقدير عمل الزارع ، لأن ذلك في نفسه قريب عرفاً وإن لم يتضح الوجه فيه ، كما سبق . ولا أقل من كون الاقتصار في الموردين على الأقل هو المناسب للزوم الاقتصار على المتيقن من الضمان الذي هو خلاف الأصل . هذا إذا لم يستوف العامل شيئاً من منفعة الأرض . أما مع استيفائه ، فإن لم تكن المنفعة المستوفاة مضادة لمنفعة الزرع ، بحيث يمكن الجمع بين المنفعتين تعين ضمانه لهما معاً . وإن كانت مضادة لها تعين ضمانه أغلى المنفعتين وأكثرهما قيمة ، نظير ما تقدم منّا في المسألة الواحدة والأربعين من كتاب الإجارة فيما إذا استعمل المستأجر العين المستأجرة في منفعة أخرى غير المستأجر عليها . هذا ولو امتنع المالك من تسليم الأرض أو بذلها للزرع خروجاً عن مقتضى المزارعة كان للعامل إجباره مع الإمكان . كما يكون له الفسخ بمضي المدة التي ينبغي له تسليمها أو بذلها فيها ، نظير ما ذكرناه فيما إذا امتنع المشروط عليه من تنفيذ الشرط . ولو لم يفسخ فإن قلنا هناك بضمان العامل الحصة للمالك أو بضمان ما يناسبها من منفعة الأرض وعمل الزارع تعين البناء على ضمان المالك للزارع حصته أو ما يناسبها منهما ، لعين ما يذكر هناك . كما أنه لو قلنا هناك بضمان العامل للمالك قيمة عمله ، لكونه عوضاً عن منفعة الأرض ، كما هو مقتضى الوجه الأخير تعين هنا ضمان المالك للعامل قيمة منفعة الزرع