ففي البطلان إشكال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كأن منشأ الإشكال هو التردد في أن قِوام المزارعة هو الاشتراك في الحاصل ، فمع تعذر حصوله ينكشف عدم الموضوع لها أو ارتفاعه المستلزمين لانكشاف البطلان من أول الأمر ، أو بعد ذلك ، أو أن مقتضاها الاشتراك في الزرع من أول ظهوره المستلزم للاشتراك في الحاصل المترتب عليه ، فمع تعذر الحاصل بسبب الطارئ المذكور لا ينكشف بطلان المزارعة لحصول موضوعها بلحاظ الاشتراك فيما ظهر من الزرع ، وإن لم يترتب تمام الغرض منها ، وهو ظهور الحاصل والاشتراك فيه .
هذا ولا يبعد كون مقتضى إطلاق العقد الثاني ، لما هو المرتكز عرفاً من اشتراكهما في الزرع من حين ظهوره ، وفي جميع ما عدا الحاصل من شؤون الزرع ، كالحطب ونحوه من مخلفات الزرع بعد إخراج الحاصل .
ودعوى : أن ذلك ليس لكون موضوع المزارعة أصل الزرع الحاصل من تحولات البذر ، بل هو اشتراك بالتبع للاشتراك في الحاصل مع كون الموضوع هو الحاصل المفروض عدم تحققه . ولذا لا تصح المزارعة مع العلم حين العقد بحصول العارض في الأثناء قبل بلوغ الحاصل .
مدفوعة بأنه لا وجه للاشتراك في الأمور المذكورة تبعاً بعد فرض خروجها عن موضوع المزارعة ، بل حيث فرض في العقد انقسامه بينهما فالمتعين اختصاص صاحب البذر بها .
وأما عدم صحة المزارعة مع العلم حين العقد بحصول العارض في الأثناء . فهو ممنوع . نعم لا مجال حينئذٍ لجعل موضوع القسمة في العقد هو الحاصل من الثمرة بعد فرض عدم وجوده ، لامتناع القصد له حينئذٍ ، ويكون جعله في العقد مستلزماً للغوية العقد عرفاً وعدم ترتب الأثر عليه . نظير ما إذا استأجره على بناء الدار بتمامها مع العلم بتعذر بنائها كذلك ، بخلاف ما إذا استأجره على ذلك غفلة عن تعذره ،