تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
نشئها من منفعة الأرض والعمل . بل ملكيته لمنفعة الأرض تابعة لملكيته للأرض ، ولا دخل لعقد المزارعة فيها . وثانياً : أن ذلك يبتني على ضمان منفعة الأرض والعمل بالتفويت . وقد سبق منّا هنا الإشكال في ضمان منفعة الأرض بالتفويت ، كما سبق في المسألة الثامنة من كتاب الإجارة المنع من ضمان العمل بالتفويت . الثالث : ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من ضمان قيمة العمل بتمامه لأن المزارعة مأخوذة من الزرع ، فهي مبنية على المعاوضة بين منفعة الأرض وعمل الزارع ، والحصة من سنخ الشرط . ومرجع ذلك إلى ملكية صاحب الأرض عمل الزارع ، فيضمنه الزارع له إذا لم يأت به . وفيه . . أولًا : أن مجرد كون المزارعة مأخوذة من الزرع لا يستلزم ابتناءها على المعاوضة بين منفعة الأرض والعمل ، بحيث يملك صاحب الأرض عمل الزارع ، بل الظاهر ابتناؤها على توزيع المسؤوليات والنتائج من دون معاوضة تقتضي تبادل الملكيتين ، بل مجرد نحو من الاستحقاق نظير استحقاق الشرط ، كما ذكرناه آنفاً ، فلا يكون العمل مضموناً بقيمته ، كما لا يكون الشرط مضموناً . وثانياً : ما ذكره هو ( قدس سره ) من أنه ليس البناء على ضمان العمل المملوك بفوته ، كما سبق في المسألة الثامنة من كتاب الإجارة على ما أشرنا إليه آنفاً ، وإن كان هو قد لا يناسب بعض كلماته في كتاب الإجارة . فراجع . هذا وقد يقال : المزارعة وإن لم تكن معاوضة ، والتفويت وإن لم يكن من حيث هو سبباً للضمان ، إلا أن صاحب الأرض قد بذل منفعة أرضه بناء على تعهد الزارع بالعمل بأمل تحصيل الحصة من الحاصل ، فمع إهمال العامل وتركه للعمل تفوت على صاحب الأرض منفعة أرضه ، والتفويت في المقام لما كان مبتنياً على التعهد العقدي من قبل العامل كان مضمناً له عرفاً ، نظير الضمان بالمعاوضة . فإن فوت المنفعة في المقام على صاحب الأرض مجاناً مما تأباه المرتكزات العرفية جداً .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 58 | السيد محمد سعيد الحكيم