تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
للأرض ، بعد فرض ملك العامل لها بمقتضى المعاوضة . أما لو قلنا هناك بضمان العامل للمالك قيمة منفعة الأرض ، فإن كان الوجه فيه ضمان المعاوضة ، كما سبق من سيدنا المصنف ( قدس سره ) فقد قرب ( قدس سره ) ضمان مالك الأرض هنا للعامل قيمة عمله ، لأنه قد بذل نفسه للعمل ، وهو بمنزلة استيفاء عمله ، كما ذكروه في الإجارة ، فيكون مضموناً على مالك الأرض بضمان المعاوضة أيضاً . أما لو كان منشأ ضمان منفعة الأرض هناك هو ضمان المنافع غير المستوفاة للأرض التي وضع يده عليها أو تفويت منفعتها فلا مجال للضمان هنا ، لعدم تفويت صاحب الأرض على العامل شيئاً يملكه . غايته أنه قد منعه من العمل الذي لو حصل لملك الحصة . ولا دليل على الضمان به . نعم بناء على ما سبق في وجه ضمان منفعة الأرض من ابتناء تفويتها على التعهد العقدي من قبل العامل ، فالمناسب في المقام البناء على ضمان عمل العامل للتفويت بالنحو المذكور . ويجري فيه ما سبق من التفصيل . بقي شيء . وهو أنه لو غصب الأرض شخص ثالث بنحو يمنع العامل من الزرع ، الذي اتفق عليه مع مالك الأرض فلا إشكال في ضمانه لصاحبها ما يستوفيه من منافعها . وفي ضمانه ما لم يستوفه منها ما تقدم . كما لا مجال لضمانه عمل العامل وقيمة منفعة الأرض للمالك للوجه المتقدم منّا ، إذ لا موضوع له بعد عدم كون الغاصب طرفاً في العقد ، فلا يكون تفويته عليه مبتنياً على تعهد عقدي منه . نعم لو قلنا بضمان المالك للعامل شيئاً بمنعه له من العمل لأحد الوجوه المتقدمة الأخرى يتعين ضمان الغاصب له أيضاً بنفس الملاك . وحينئذٍ فإن كان الغصب قبل تسليم الأرض للعامل كان له الفسخ ، فإن فسخ لم يكن له شيء على الغاصب ، كما لو غصب أرضاً لا مزارعة فيها . وإن لم يفسخ كان الغاصب ضامناً له كما يضمن للمالك .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 60 | السيد محمد سعيد الحكيم