تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
أن مفاد المزارعة لا يختلف باختلاف صورها من حيثية كون البذر من صاحب الأرض أو من الزارع أو منهما معاً . مضافاً إلى أن الحصة قد لا تحصل ، لعدم إنتاج الزرع ، فكيف تكون طرفاً للمعاوضة مع منفعة الأرض التي تبتني المزارعة على استيفائها ؟ ! . ومن ثم سبق منّا عند الكلام في حقيقة المزارعة أنها ليست من المعاوضات ، بل هي تبتني على محض الاتفاق بين الطرفين على توزيع المسؤوليات والحاصل بين الطرفين . نعم لا إشكال في أنها لا تبتني على بذل العمل أو منفعة الأرض مجاناً ، بحيث يكون مهدوراً من قبل صاحبه ، كما في العارية والعمل التبرعي ، ليكون ذلك مانعاً من ضمانهما لو تحقق مقتضيه . وثانياً : أن ضمان المعاوضة راجع أن ملك التالف للمضمون بضمان المعاوضة لا يرفع ضمانه بعد أن أخذه مضموناً بالثمن لا مجاناً ، وذلك إنما يكون بعد الفراغ عن تحقق سبب الضمان ، كقبض أحد العوضين في البيع وقبض الأجرة واستيفاء المنفعة في الإجارة ونحوها . ومن الظاهر في المقام عدم استيفاء الزارع منفعة الأرض ، بل فاتت منفعتها تحت يده من دون استيفاء . فإن قلنا بضمان المنافع غير المستوفاة تعين الضمان في المقام - كما سبق - من دون حاجة لضمان المعاوضة ، لقصور الإذن في قبض الأرض عن صورة عدم زرعها ، فهي كالمغصوبة ، وإن قلنا بعدم ضمان المنافع غير المستوفاة لم ينفع ضمان المعاوضة في إثبات الضمان في المقام . ويظهر من بعض مشايخنا ( قدس سره ) أن منشأ الضمان هو تفويت الزارع منفعة الأرض على مالكها . ولذا عممه إلى ما إذا كانت الأرض تحت يد مالكها ، لكنه لا يعلم بأن الزارع لم يزرعها ، لنسبة تفويت منفعة الأرض للعامل حينئذٍ ، بخلاف ما إذا كان عالماً بذلك ، حيث يكون هو المفوت للمنفعة على نفسه عرفاً . لكن لم يتضح الوجه في مضمنية تفويت المنفعة لها ، كما سبق منّا في المسألة الخامسة والعشرين من كتاب الإجارة وغيرها . ولو تم فقد لا يصدق التفويت من لزارع لو كانت الأرض تحت يده ، لعجزه عن العمل . بل قد يستند التفويت لغيره ،
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 56 | السيد محمد سعيد الحكيم