تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بمقدار معين منه بشرط رضا صاحبه ( 1 ) ، فيكون الزرع له ولصاحبه المقدار المعين ( 2 ) . وإذا تلف الزرع أو بعضه كان عليهما معاً ( 3 ) .
شرح
ثل المزارعة . نعم قد يقال : الخرص هو الحدس في تقدير الشيء . وحيث كان الغرض منه تعيين حق كل منهما وكان موضوع حق كل منهما هو الثمرة البالغة وهي التي يراد تسليمها لمن يرضى بالخرص تعين كونها هي الموضوع للخرص ، وانصراف إطلاق النصوص والفتوى لذلك ، كما تضمنه المرسل . وأما تقدير ما يبلغ من الثمرة بمقدار خاص قبل بلوغها لدفع الحصة منه بعد البلوغ فليس خرصاً لموضوع الحق ، بل مصالحة عن الحق قبل تحقق موضوعه . وهي معاملة أخرى قد تقتضي صحتها عمومات الصلح ، لولا قرب نهوض المرسل بالمنع منه ، لقرب انجباره بعمل الأصحاب ، لما ذكرنا من انصراف إطلاق الفتوى لمضمونه . فتأمل جيداً . هذا وفي المسالك والرياض وعن المفاتيح والكفاية أن معيار البلوغ انعقاد الحب ، وعن المهذب البارع : « وإنما يجوز بعد صيرورته سنبلًا » . ولم يتضح الوجه في ذلك لظهور البلوغ والإدراك في النصوص في نضوج الثمرة ، بحيث تصلح للقطف . كما أن المراد بالخرص دفع المقدار الذي يقتضيه من الثمرة الناضجة . ( 1 ) بلا إشكال ظاهر . وبه صرح غير واحد . وقد تقدمت منّا الإشارة إلى وجهه . نعم قد يظهر من صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم ونحوه لزوم اختيار أحد شقّي الترديد بمجرد عرض أحدهما له . لكن لابد من حمله على مجرد كون الخرص بالنحو المذكور مبنياً على الإنصاف من دون إلزام بقبوله . غاية الأمر أنه لو قبل به الطرف الآخر كان لازماً عليهما ، كما سبق في المسألة الثامنة عشرة من فصل بيع الثمار . ( 2 ) يعني : من الحاصل نظير الكلي في المعين . ( 3 ) هذا إذا رجع الخرص إلى استحقاق كل منهما للمقدار المعين من نفس