شرح
لباقي . قال : لا بأس بذلك . قلت : فلي عليه أن يرد علي مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما بقي ؟ قال : إنما شاركته على أن البذر من عندك وعليه السقي والقيام [ القيام والسعي . فقيه ] » « 1 » .
وهو ظاهر في أن منشأ عدم استثناء مقدار البذر قبل القسمة ليس هو امتناع استثنائه مطلقاً ، بل هو الشرط الحاصل بينهما من كون البذر من صاحب الأرض مطلقاً كالبقر والأرض ، وأنه لو لم يكن الشرط بينهما كذلك ، بل تحمله للبذر إذا لم يف الحاصل به كان له استثناؤه .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من ظهوره في بيان أن الحاصل قد نتج من أمرين البذر من جهة والعمل من جهة أخرى فيكون موزعاً بينهما ، فهو على عدم جواز استثناء مقدار البذر أدل .
فهو كما ترى ، إذ لا تعرض في الجواب للحاصل ولا لكيفية قسمته ، وإنما تضمن تعليل عدم الاستثناء بالاشتراط المذكور لجواز الاستثناء مع الاشتراط ، لارتفاع المانع .
وفي صحيح يعقوب بن شعيب عنه ( عليه السلام ) : « سألته عن الرجل تكون له الأرض من أرض الخراج ، فيدفعها إلى الرجل على أن يعمرها ويصلحها ويؤدي خراجها ، وما كان من فضل فهو بينهما . . . » « 2 » . وهو وإن لم يصرح فيه بالبذر ، إلا أن من المعلوم أن المطلوب ممن يدفع له الأرض ليس خصوص عمرانها وإصلاحها بمثل شق الأنهار فيها وحرثها ، بل ما يعم زرعها ، لأنه هو المطلوب بالأصل والذي يؤدى منه الخراج ، ويكون منه الفضل . فيدل على جواز استثناء جميع مؤن الزرع ، ومنها البذر . ومن هنا لا ينبغي الإشكال في ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 10 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 10 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث : 2 .