شرح
كما أنه . . تارة : يبتني على التبرع به والمجانية . وأخرى : يبتني على الضمان بالمثل أو بقيمة المثل أو بالمسمى . وهو الإباحة بالعوض . وقد تقدم في المسألة السادسة من كتاب الإجارة ما ينفع في المقام .
وأما بالإضافة إلى ما يكون الانتفاع به بالاستفادة من نمائه ، كإعارة الشاة للبنها والبستان لثمره فليس بناؤهم على ذلك ، حيث صرحوا من دون ظهور خلاف منهم بجواز إعارة الشاة للبنها ، وفي مفتاح الكرامة : « وقد أخذه جماعة في باب الإجارة مسلماً ، وظاهرهم أنه إجماعي » .
واستدل عليه في التذكرة بما رواه العامة عن النبي ( ص ) أنه قال : « المنحة مردودة » « 1 » ، وبصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سنة شيئاً معلوماً أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا . قال : لا بأس بالدراهم ، ولست أحب أن تكون بالسمن » « 2 » ، وقريب منه غيره . قال في التذكرة : « وإذا جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى » .
وهو كما ترى ! حيث لا مجال للاستدلال بالنبوي مع وضوح ضعفه . والظاهر أن ذكره ( قدس سره ) له لرد بعض العامة المانعين منه .
وأما الأولوية التي ادعاها فهي غير ظاهرة . مع أنها - لو تمت - تقتضي صحة المعاملة المذكورة ، لا كونها عارية ، كما هو المدعى لهم .
فلم يبق إلا ظهور الإجماع المدعى . وفي نهوضه بالاستدلال إشكال ، فضلًا عن التعدي عن مورده ، كما لعله ظاهر .
ومن ثم قال في المسالك : « وفي تعدي الحكم عن موضع الوفاق إن كان - وهو إعارة الغنم للبن - نظر . لعدم الدليل مع وجود المانع ، وهو إن الإعارة مختصة في
هامش
( 1 ) عن مسند أحمد ج : 6 ص : 358 حديث : 2179 . وغيره . ورواه في مستدرك الوسائل عن عوالي اللآلي ج : 13 باب : 4 من أبواب الدين والقرض حديث : 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 9 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 1 .