شرح
الرجوع عنه . بل مقتضى عموم نفوذ الشرط نفوذه حينئذٍ .
كما لو كان المالك في مقام السفر في الوقت المذكور مثلًا ، ولا يسهل عليه استرجاع العين قبل مضي ذلك الوقت ، فيخير المستعير بين أن لا يستعير أو يستعير إلى الوقت الخاص ، فيأخذ المستعير العين ويمكنه منها على الشرط المذكور .
أو كان المستعير بنحو لا يناسب حاله استرجاع العين قبل مضي الوقت الخاص ، فيخير المالك بين أن لا يعيره - فيستعير من غيره ، أو يشتري ما يريد استعارته منه - أو يعيره في تمام الوقت ، فيعيره المالك ويأخذ منه العين على الشرط المذكور .
وأما الإجماع المدعى فهو - لو تم - لا ينهض بالخروج عن العموم المذكور بعد عدم وضوح كونه إجماعاً تعبدياً يكشف عن رأي المعصومين صلوات الله عليهم ، لظهوره في عصر تدوين الفتاوى ، واحتمال ابتنائه على بعض الوجوه الاجتهادية ، أو على الغفلة عن مثل هذه الفروض ، أو نحو ذلك ، كما تكرر منا في نظائر المقام .
بقي شيء . وهو أن الأصحاب استثنوا من جواز الرجوع في العارية الإعارة لدفن ميت محترم . حيث ذكروا أنه ليس له نبش القبر وإخراج الميت ، كما في المبسوط والشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها ، وفي التذكرة : « ولا نعلم فيه خلافاً » . ولا يبعد كون مراده نفيه حتى من العامة ، وفي جامع المقاصد والمسالك دعوى الإجماع عليه .
هذا والظاهر أن مرادهم ما إذا أذن في دفن ميت في أرضه . لكنه ليس من العارية في شيء ، لابتناء العارية على قبض العين المعارة ، بحيث تكون تحت يد المستعير مؤقتاً ، كما سبق في تعريفها . أما مجرد الإذن في وضع شيء فيها دائماً أو مؤقتاً فهو كدخول الزوجة دار زوجها والضيف دار مضيفه .
وكيف كان فالمأذون فيه . . تارة : هو دفن الميت في أرضه كما يدفن في بقية الأرضين بأن يتخذ له قبر في الأرض المذكورة ، ومقتضى ذلك تعيين المكان بالدفن المأذون فيه لأن يكون قبراً له ، وهو نحو من الصدقة يكون لازماً ، ويخرج به المكان عن