شرح
صحتها حينئذٍ فلا يتحقق منه الملزم بالضمان . ودليل ضمان اليد يقصر عما إذا كانت اليد بسبب تسليط المالك ، كما أشرنا له هناك .
وإن لم تكن عقداً فمقتضى إطلاق دليل ضمان عارية الذهب والفضة هو الضمان . وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
الثاني : الظاهر مفروغية الأصحاب بعد البناء على كون العارية عقداً عن كونه جائزاً في حق كل من الطرفين ، كما صرح جمهور الأصحاب ، وادعى الإجماع عليه في الجملة في التذكرة والتحرير والمسالك ، وفي الجواهر . بلا خلاف أجده ، بل لعل الإجماع بقسميه عليه » . وقد ذكروا أن فائدة التوقيت فيها عدم جواز تصرف المستعير في العين ووجوب المبادرة لإرجاعها بعد الوقت من دون أن يمنع من الرجوع لهما فيه .
قال في التذكرة : « لأن العارية تبرع وتفضل بالمنفعة ، فلا يناسب الإلزام فيما يتعلق بالمستقبل » . وهو كما ترى لا يرجع إلى محصل ينهض بالاستدلال .
ولعل الأولى الاستدلال بأن مبنى العارية لما كان هو الرجوع وعدم انقطاع علقة المالك بالعين فعدم تحديد الوقت لهما لابد أن يرجع إلى استحقاق كل منهما الرجوع متى شاء . نظير ما تقدم في الوديعة ، وتقدم هناك ما ينفع في المقام .
وأما بناء على ما سبق منا من عدم كونها عقداً ، بل تمحضها في الإذن في أخذ العين والتصرف فيها ، فالأمر أظهر . لظهور أن الإذن لا يبتني على إلزام الطرفين ، بل للآذن أن يرجع في إذنه ، كما لا يجب على المأذون العمل به .
هذا كله مع الإطلاق . أما مع التوقيت ، فيتجه جواز الرجوع فيه إذا كان المراد به مجرد تحديد الزمان المأذون فيه ، لعين ما سبق مع الإطلاق من جواز رجوع الآذن عن إذنه ، وعدم وجوب العمل به على المأذون .
أما إذا كان المراد به إلزام أحد الطرفين أو كليهما به ، فلا يتضح الوجه في جواز