( مسألة 1 ) : كل عين مملوكة يصح الانتفاع بها مع بقائها تصح إعارتها ( 1 ) .
شرح
ملك صاحبه ، كما ذكرناه في المسألة الثالثة والتسعين من أحكام الأموات من كتاب الطهارة من هذا الشرح . وذلك هو المانع من إخراجه ، دون لزوم الهتك .
وأخرى : هو دفنه مؤقتاً ، كما لو لم يتيسر مكان لدفنه ، بالوجه الدائم أو كان عزم ولي الميت على نقله ، بعد دفنه - كما يتعارف في عصورنا - فالمتعين الاقتصار على مقدار ما أذن فيه ، وبعده يجب نقله ، كما لو دفن في أرض مغصوبة .
كما أنه إذا أذن في دفنه في مدة محددة ، فإن ابتنى ذلك منه على مجرد الإذن من دون التزام من الآذن بتلك المدة على نفسه كان له الرجوع قبلها ، لعدم المخرج عن قاعدة السلطنة . إلا أن يلزم محذور شرعي من العدول عما أذن فيه ، كهتك الميت المحترم ، فلا أثر لرجوعه .
وإن ابتنى على إلزام نفسه بالمدة تعين إلزامه بها ، كما إذا تيسر لولي الميت مكان آخر ، فلم يرض بدفن ميته في أرض الآذن إلا بشرط الالتزام بالمدة ، فرضي صاحب الأرض بذلك ، فدفن ميته بناء عليه .
والوجه فيه : أنه نحو من الشرط الماضي عليه شرعاً وعرفاً . نظير ما تقدم منا في توقيت العارية . وتكفي قرائن الأحوال في تعيين أحد الأمرين ، ولزوم العمل عليه .
ويجري ذلك في نظائر المقام مما يبتني فيها الإعارة أو الإذن في التصرف على التوقيت .
( 1 ) ظاهره تحديد موضوع العارية وحصره بذلك . وهو قطعي بالإضافة إلى ما يكون الانتفاع به بإتلافه ، كبذل الطعام للأكل والزيت للسراج ونحوهما ، فإنه وإن كان جائزاً لسلطنة المالك على ملكه ، إلا أنه ليس عارية ، لابتناء العارية على الرجوع لصاحبها ، وأخذ ذلك في مفهومها .