ثمرته التبرع بالمنفعة ( 1 ) .
شرح
يكون للمعير الرجوع عن بذل المنفعة ، فذلك وإن كان نحواً من الالتزام من المعير ، إلا أنه لا يكفي في صدق العقد بعد عدم التزام المستعير بشيء .
نعم إذا كان الأجل شرطاً لكل منهما على الآخر صدق العقد . وكذا لو اشترط الأجل على المعير والضمان على المستعير ، لتحقق الالتزام من كل من الطرفين مبتنياً على الالتزام من الآخر . لكن العقد حينئذٍ مجموع المنشأ من العارية والشرط لا العارية وحدها التي هي موضوع تعاريفهم .
هذا وأما الاستئمان فهو ليس عقدياً في المقام ، بل خارجي متقوم بدفع العين غير المبني على هدر حرمتها تبعاً للعارية ، كدفعها تبعاً للإجارة والمضاربة وغيرهما من العقود ، وليس الاستئمان العقدي إلا الوديعة . ولو فرض كونه عقدياً فهو أمر آخر غير العارية التي هي موضوع تعاريفهم . فلاحظ .
( 1 ) كما في الشرايع . ومن الظاهر أنه لا يراد به التبرع على نحو التمليك ، كما في الهبة للمنفعة ، بل مجرد البذل والإذن في الانتفاع مجاناً . ومن الظاهر أن ذلك هو مفاد العارية ، لا ثمرتها . نعم ثمرتها المترتبة عليها هي الإباحة شرعاً .
ومما سبق يظهر الإشكال فيما في التذكرة من الاستدلال على مشروعيتها بأنه لما جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعاً . للإشكال فيه - مضافاً إلى كونه بالقياس أشبه - بأن الهبة نحو من التمليك والعارية لا تقتضي تملك المنفعة ، بل مجرد الإذن في استيفائها ، كما سبق .
بقي أمران :
الأول : أنه يعتبر في المعير أن يكون جائز التصرف غير محجور عليه ، سواء كانت العارية عقداً أم متمحضة في الإذن ، لأن المحجور عليه لا عبرة بعقده ولا بإذنه في ماله .