شرح
القيام بذلك ، لأنه مقتضى الاستئمان عرفاً .
إلا أن يكون وضعه لها في المكان المذكور لطارئ غير محتسب عند الاستيداع ، بحيث يتوقف عليه حفظ الوديعة الواجب عليه بمقتضى الاستئمان . حيث لا يجب عليه تحمل نفقة الحفظ التي لم يبتن الاستئمان عليها ، بل يتحملها المالك .
الثالث : قال في التذكرة : « لو طلب المالك الوديعة فقال : لا أرد عليك حتى تشهد بالقبض فالأقرب أن المالك إن كان وقت الدفع أشهد عليه بالإيداع فللمستودع ذلك ، ليدفع عن نفسه التهمة ، وإن لم يكن المالك أشهد عليه عند الإيداع لم يكن له ذلك ويكون ضامناً » . وفي المسالك أنه جيد . وكأن وجه ضمانه تأخيره التسليم مع المطالبة .
لكن في كتاب الوكالة من التذكرة : « كل من عليه حق أو لديه مال لغيره يجب عليه رده على مالكه عند الطلب . فإن قال من في يده المال أو عليه : لا أدفع المال إليه إلا بالإشهاد فالأقرب أن له ذلك ، سواء كان مما يقبل قوله فيه - كالوديعة وشبهها - أو لم يكن - كالدين والغصب وشبههما - وسواء كان على من في يده المال بينة بالمال أو لا بينة عليه ، احترازاً من لزوم اليمين ، وللإنسان غرض في التحرز من الإقدام على اليمين وإن كان صادقاً . لقوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم . وعادة الأمناء التحرز من الأيمان » . وعن الكفاية في الوديعة أنه لا يخلو عن قوة .
والذي ينبغي أن يقال : إن لم يلزم من الإشهاد تأخير الأداء جاز لمن عليه الحق طلبه . بل قد يستحب . لما ورد في الموارد المتفرقة من الأمر به في الكتاب المجيد والسنة الشريفة ، حيث قد يستفاد من ذلك عموم استحبابه . ولما فيه من تجنب النزاع والخصومة المرغوب عنها شرعاً .
نعم إذا كان قد أقدم حين أخذ المال على الكتمان والتستر ، وكان الإشهاد منافياً لذلك ، لم يكن له طلب الإشهاد من دون فرق بين أن يكون للمالك بينة على الحق وأن لا يكون له بينة عليه . حيث يكون طلبه حينئذٍ منافياً للاستئمان وللشرط الضمني