شرح
وضع يده عليها باختياره لحفظها حسبة ، كالمأخوذ من يد الصبي إذا أخيف عليه من التلف ، دون مثل المقام مما فرض فيه وضع المالك لها عنده من دون رضاه .
وحينئذٍ يجوز له نقلها من مكانها إذا كان إبقاؤها فيه مضراً به أو محرجاً له . لقاعدة نفي الضرر والحرج . ولا تعارض بمثلها في حق المالك بعد أن كان هو الذي عرض ماله للخطر بدفعها عند من لا يجب عليه حفظها .
بل هو مقتضى قاعدة السلطنة على المكان في حق الذي هي عنده من دون حاجة للزوم الضرر أو الحرج عليه من الإبقاء . ولا تعارض بحرمة التصرف في مال الغير بنقله . لقصور دليلها عما إذا كان المالك قد اعتدى بوضعه في ملك غيره .
نعم كلما كان المكان المنقول إليه أحرى بحفظها كان أفضل ، وإن لم يكن لازماً بعد أن لم يكن هناك منشأ لوجوب حفظها عليه . بل يجوز له إخراجها عن ملكه وإن تعرضت للتلف .
غاية الأمر أنه يحرم عليه إتلافها ويضمن بذلك ، لعدم الموجب لجواز الإتلاف وعدم المخرج عن قاعدة سببيته للضمان .
كما أنه لا ملزم له بالمبادرة لإرجاعها للمالك ، ولا يضمن بترك ذلك بعد أن لم يكن معتدياً في صيرورتها تحت يده ، بل كان المالك هو المعتدي بوضعها عنده .
نعم لو مات المالك فحيث لا عدوان من ورثته يتعين عليه المبادرة لإعلامهم بها واستعداده لتسليمها لهم .
المقام الثاني : فيما لو أكرهه المالك على الاستيداع وأخذ الوديعة نتيجة لذلك . قال في المسالك بعد الحكم بعدم وجوب الحفظ مع الإكراه : « لكن يجب تقييده بما إذا لم يضع عليها يده بعد زوال الإكراه مختاراً . فإنه يجب عليه الحفظ باليد الجديدة وإن لم يجب بالإكراه » .
لكن المراد بوضع اليد عليها بعد زوال الإكراه إن كان بعد خروجها عن يده