شرح
بها لذلك ، لا لعدم تعلق غرضه باسترجاعها ، فلا يبعد وجوب تنبيهه على الودعي ، لأن تركها عنده حينئذٍ نحو من الحبس ينافي مقتضى الاستئمان عرفاً .
وبعبارة أخرى : سبق عند الكلام في جواز عقد المضاربة وبطلانه بالجنون أن الاستمرار في العقد الجائز يبتني على استمرار الرضا به من الطرفين المستفاد من الرضا بإيقاعه ، بضميمة أصالة عدم عدول الإنسان عن رأيه ، فمع سقوط رأيه عن الاعتبار بالجنون ونحوه لا اعتداد باستمراره لو بقي له رأي . وذلك يجري عرفاً في فرض استحكام النسيان ، بحيث يظهر من حاله أن عدم استرجاع الوديعة لذلك لا للرضا ببقائها .
بل لا يبعد جريان ذلك مع حصول ما يثير احتمال ذلك بوجه معتد به . فلاحظ .
الثاني : صرح الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم بوجوب رد الوديعة عند مطالبة المالك بها . ومقتضى الجمود على عباراتهم هو وجوب التسليم على الودعي المستلزم لوجوب تحمل مؤنته مالية كانت أو جسدية .
لكن الظاهر أن الواجب هو التخلية بين المالك وبينها في مقابل حبسها عليه ومنعه منها ، من دون أن يجب عليه التسليم ، كما صرح بذلك في التذكرة والمسالك والروضة ، ويستفاد من جامع المقاصد . ولعله مراد الجميع .
لأن ذلك هو مقتضى الائتمان عرفاً في مقابل الخيانة بمنعه منها وحبسها عنه . وأما الأمر بأداء الأمانة في الكتاب المجيد والسنة الشريفة فالمناسبات الارتكازية تقتضي حمله على الردع عن الخيانة والخروج عن مقتضى الاستئمان ، فهو مساوق لما دل على وجوب رعاية الأمانة والعهد والثناء على ذلك . من دون أن يراد به وجوب التسليم تعبداً زائداً .
وعلى ذلك فمؤنة الاستلام على المالك لا على الودعي ، كما صرح به في التذكرة أيضاً . نعم لو كان الودعي قد اختار وضع الوديعة في مكان يحتاج تحصيل المالك لها منه إلى مؤنة جسدية أو مادية من دون أن يكون المالك قد عينه له ، تعين على الودعي