شرح
جواز ذلك ، حيث يثبت للودعي الحق في تأخيرها بسبب الشرط .
كما أن من المعلوم أنه لا يكفي إيصالها لبعضهم بل لابد من إيصالها للكل ، إما باتفاقهم على شخص خاص أو بتوزيعها عليهم بنحو يصل لكل ذي حق حقه .
وإذا كان للمالك وصية تعم الوديعة كفى إيصالها للوصي ، وإذا لم يعين الموصي وصياً خاصاً فظاهر حاله أن الورثة هم الأوصياء ، فيكفي إيصالها إليهم .
نعم إذا عين وصياً خاصاً وتعذر إيصال حق الميت له فلا مجال لدفعه للورثة ، بل يتعين الاقتصار على إيصال حقوقهم ، ويتولى الودعي بنفسه إنفاذ الوصية بعد مراجعة الحاكم الشرعي ، لاحتمال ولايته ، نظير ما سبق .
ونظير ذلك ما إذا علم بخيانة الورثة وعدم عملهم عليها . بل قد يتعين عليه حينئذٍ إنفاذ الوصية بتمامها أو بما يتيسر منها من الوديعة وعدم الاقتصار على حصة الوديعة منها . إذ مع عدم إنفاذهم الوصية مما تحت أيديهم ينحصر حق الميت بالوديعة وإن استوعبها .
السادس : إذا تعذر في الوديعة الوصول للمالك للجهل به وبوارثه وجب الانتظار بالمال والفحص عن صاحبه ، ثم التصدق به ، كما في مجهول المالك واللقطة ، إلا أنه يفترق عنهما ، بأمرين :
الأول : أنه لا يكفي الفحص عنه حتى يحصل اليأس من العثور عليه بالفحص ، كما في المجهول ، أو بعد السنة ، كما في اللقطة . لقصور نصوصهما عن الوديعة .
بل يجب الانتظار - ولو بالوصية بالمال إذا خاف الودعي الموت - حتى يعلم بعدم العثور على المالك ولا على وارثه ولو صدفة ، لأن ذلك هو المتيقن في جواز التصدق ، وفي الخروج عن عهدة المال .
غاية الأمر أنه إذا احتاج بقاء الوديعة إلى مؤونة - من نفقة أو أجرة مكان - فحيث لا يجب على الودعي القيام بها إذا لم يكن قد أقدم عليها حين الاستيداع . كما