شرح
وإن صرح في غيرهما بتقديم قول الغاصب حتى في المبسوط ومحكي الخلاف .
وكيف كان فقد يتم الاستدلال به في المقام بدعوى أن المستفاد منه تقديم قول المالك على قول الضامن من دون خصوصية للغاصب ، خصوصاً إذا كان الضامن معتدياً ، كالمفرط في المقام .
اللهم إلا أن يكون منشأ ما تضمنه الصحيح من تقديم قول صاحب البغل أن من شأنه معرفة قيمة البغل ، لأنه المباشر للتعامل بالبغال ، فيكون من صغريات الرجوع لأهل الخبرة ، وإن كان هو المدعي . وقد يناسب ذلك اكتفاؤه ببينته على دعواه لو تيسرت له ، مع أن البينة من وظيفة المدعي .
ومن هنا يشكل استفادة العموم من الصحيح لجميع موارد الغصب ، فضلًا عن التعدي لغيره من موارد الضمان ، كالمقام . ولا سيما مع احتمال وهنه في مورده بإعراض المشهور عنه .
وأشكل منه التعويل على الإجماع المتقدم من الغنية في العارية . لوهنه في نفسه ، خصوصاً بعد خلاف المشهور له ، وعدم تعويلهم عليه ، وبعد اختصاصه بالعارية .
وبالجملة : لا مجال للخروج في المقام عما تقتضيه القاعدة من قبول قول مدعي الأقل - وهو المستعين والودعي ونحوهما - لمطابقة قوله للأصل ، فيكون هو المنكر ، كما عليه المشهور .
نعم لوتيسر الرجوع لأهل الخبرة في تقويم التالف فالظاهر من سيرة العقلاء حجية قولهم كسائر موارد الرجوع لأهل الخبرة في الحدسيات ، ويكون قولهم حاكماً على الأصل المتقدم .
ثم إنه لا إشكال ظاهراً في تكليف الودعي باليمين . وما سبق من عدم جواز اتهامه مع الشك يقصر عن مثل تحديد القيمة من الأمور الحدسية ، وإن كانت متعلقة بالأمانة ، لقصور النصوص عن ذلك ، لعدم كونه موضوع الاستئمان . ولا سيما إذا