شرح
لدعواه عدم وجودها عنده فما هو الحل ؟
قال في مبحث المضاربة من جامع المقاصد بعد أن قوى تقديم قول المالك إذا اختلف مع العامل في رد مال المضاربة : « إذا عرفت ذلك فههنا سؤال ، وهو أنا إذا قدمنا قول المالك في عدم الرد يلزم تخليد حبس العامل ، لأنه بدعواه الرد إن كان صادقاً امتنع أخذ المال منه مرة أخرى ، لأنه ليس عنده ، وإن كان كاذباً فظاهر حاله أنه لا يظهر تكذيب نفسه ، فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور . إلا أن يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه إلى أن يحصل اليأس في ظهور العين ، ثم يأخذ منه البدل للحيلولة . ولم أظفر في كلامهم بشيء منقح في ذلك » .
وفيه . . أولًا : أنه لا موضوع للحبس مع عدم بسط يد الحاكم ، غايته أن له الحكم بالضمان .
وثانياً : أنه لم يتضح الوجه في جواز حبسه بعد عدم ثبوت عدوانه ، خصوصاً في حق الحاكم ، لأن الحكم شرعاً بكذب دعواه لا يستلزم عدوانه في عدم تسليم العين ، لإمكان تعذر التسليم في حقه بسبب آخر غير ما ادعاه ، كضياع العين أو تلفها بوجه غير مضمن قد جهله أو نسيه ، أو بالسبب الذي ادعاه لخطأ الحكم واقعاً ، فإن التعبد شرعاً بصحة الحكم وعدم صحة دعواه لا تقتضي التعبد بعدوانه في دعواه وفي حبس العين نتيجة لها .
ومثل ذلك ما ذكره أخيراً من أخذ بدل الحيلولة منه بعد اليأس من تسليمه العين . فإن دفعه لبدل الحيلولة فرع ضمانه للعين ، ومجرد الحكم شرعاً ببطلان دعواه لا يقتضي ذلك بعد كونه أميناً لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط غير الثابتين في المقام .
وعلى ذلك يتعين أنه لا أثر للحكم ببطلان دعواه إلا إحراجه لعله يظهر حقيقة يتعمد إخفاءها .
نعم قد يقطع المستأمِن بعدوان الأمين المستلزم لضمانه ، فله أن يأخذ حقه منه ولو بنحو المقاصة . لكنه خارج عن محل الكلام . وقد تقدم نظير ذلك في المسألة