شرح
المالك ، كما في الاختلاف في القرض والوديعة أو المضاربة . وإنما يجري ذلك في مثل الاختلاف في الهبة أو العارية والغصب ، فإن استصحاب عدم الهبة أو العارية يحرز كون وضع اليد على ملك الغير بلا حق ، فيتجه الحكم بالضمان .
كما أن الضمان بالاستيفاء يتوقف على عدم ملك المنفعة وعدم الإذن في استيفائها مجاناً ، وهو غير حاصل أيضاً ، لاتفاقهما فيهما على عدم اجتماع الأمرين ، وإنما يختلفان في ملكها بالإجارة أو الإذن في استيفائها مجاناً بالعارية ، وإنما يجري ذلك فيما إذا اختلفا بعد استيفاء المنفعة في العارية أو الغصب ، فإن استصحاب عدم العارية يحرز استيفاء منفعة للعين المملوكة للغير بلا حق .
ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) في فرض الخلاف في القرض والمضاربة من أن استصحاب عدم المضاربة وإن لم يحرز القرض ، إلا أنه يحرز عدم إذن المالك في إبقاء المال عند العامل ، فيحرز بذلك ضمانه له .
إذ فيه : أن ضمان المال لمالكه لعدم إذنه في التصرف فيه مما يتفقان على عدمه لعدم الموضوع له ، لأن المالك يدعي ارتفاع موضوع الضمان المذكور بخروج المال عن ملكه بالقرض ، والعامل وإن كان يعترف ببقاء المال على ملك مالكه ، إلا أنه يدعي ارتفاع موضوع ضمانه بإذن المالك في التصرف فيه ، فلم يبق إلا دعوى الضمان بالقرض ، التي لا طريق لإثباتها ، بل مقتضى الأصل عدمها .
هذا وقد يدعى أن الأصل احترام المال ، لا بمعنى حرمة التصرف فيه ، بل بمعنى عدم ذهابه على مالكه مجاناً من دون درك ما لم يثبت سبب موجب لذلك من هبة أو استئمان أو بذل للمنفعة أو نحو ذلك ، وعليه جرى صحيحا إسحاق المتقدمان .
وفي كتاب العارية من مفتاح الكرامة أن هذا الأصل قد طفحت به العبارات من الخاصة والعامة في الباب وباب المزارعة وغيرهما من غير تأمل ولا خلاف ، فكأنه مجمع عليه . وفي الجواهر بعد التعرض لقول الشيخ ( قدس سره ) من تقديم قول مدعي العارية على قول مدعي الإجارة أن الظاهر مفروغيتهم عن هذا الأصل في غير هذا المقام .