تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
لكن يصعب إثبات إجماع تعبدي على الأصل المذكور ينهض بالاستدلال بنفسه . ولا سيما بعد ما تقدم من الشيخ من تقديم قول مدعي العارية على قول مدعي الإجارة ووافقه في الغنية وحكي عن بعض متأخري المتأخرين . فلابد إما من الاستدلال عليه بصحيحي إسحاق بدعوى إلغاء خصوصية موردهما وفهم العموم منهما . وإما من دعوى أن الأصل المذكور عقلائي ارتكازي لابد من العمل عليه ما لم يثبت الردع عنه ، ولم يثبت ذلك ، بل ثبت الجري عليه في صحيحي إسحاق . لكن يصعب الأول ، بل لا مجال له لو لم يثبت الثاني ، حيث يكون الحكم تعبدياً في الصحيحين مخالفاً لمقتضى الأصل النافي للضمان ، فيقتصر فيهما على موردهما . وأما الثاني فهو غير بعيد ، لأن احترام المال في نفسه يقتضي عرفاً عدم التعويل على احتمال إسقاط المالك لحرمته في حق الغير ، بل لابد من إثبات ذلك . وقد اعترف بذلك سيدنا المصنف ( قدس سره ) في مسألة اختلاف المالك والعامل في القرض والمضاربة بعد تلف المال . إلا أنه قال : « لكن الظاهر اختصاصه بصورة دعوى الاستحلال ، مثل دعوى الهبة في مقابل دعوى البيع ، أو دعوى العارية في مقابل دعوى الإجارة ، أما إذا لم يكن استحلال - مثل المقام - فلا دليل على الضمان المذكور ، بل الارتكاز لا يساعد عليه . وكذلك مورد مصحح استحقاق المتقدم ، فإن الحكم فيه على خلاف الارتكاز ، فيقتصر على مورده لا غير » . وكأن مراده بدعوى الاستحلال - بقرينة الأمثلة - ما إذا كان المدعى لغير المالك هو تحليل المال من قبل المالك وهدر حرمته بتمليكه له مجاناً أو تسليطه على إتلافه كذلك ، كما في العارية المبنية على بذل المنفعة ، بخلاف دعوى الاستئمان - في مثل الوديعة ومال المضاربة - المبني على بقاء احترام المال وإن لم يكن مضموناً على من تحت يده إذا لم يكن تلفه مستنداً إليه .