شرح
الغنية والسرائر دعوى الإجماع عليه .
قال في النهاية : « لأنه لا يتميز المغصوب من غيره » . وهو - كما ترى - لا ينهض بتحليل تسليم المال المغصوب للغاصب .
ومثله ما قد يقال من تقديم احترام المال المعلوم مالكه على المال المجهول مالكه بعد عدم معرفته ليرده عليه . إذ فيه : أن احترام المال كما يقتضي رده لمالكه مع معرفته يقتضي إجراء الوظيفة الشرعية فيه مع تعذر معرفته ، ولا مرجح للأول .
وأما الإجماع المدعى في المقام فلا مجال للتعويل عليه بعد عدم ثبوته في نفسه ، كما تكرر منا في الإجماعات المدعاة في عصر تدوين الفتاوى في الفروع غير الشايعة الابتلاء . ولا سيما مع ظهور حال الشيخ في عدم التعويل عليه ، بل على ما ذكره من الوجه .
ولعله لذا استشكل في الحكم في القواعد . وفي التذكرة بعد أن ذكر قول المشهور قال : « ويحتمل عندي رد قدر ما يملكه اللص ، واحتفاظ الباقي لمالكه ، والقسمة هنا ضرورية » . وفي الإيضاح أن الأولى التسليم للحاكم . وإن كان هو لا يناسب ما ذكره من حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد . إذ لو تم ذلك تعين الخروج به عن مقتضى القواعد من حرمة رد المغصوب للغاصب . نعم حيث سبق عدم حجيته تعين ما ذكره من التسليم للحاكم من أجل ولايته حسبة على القسمة وعلى المال بعدها . وعليه جرى في التنقيح وجامع المقاصد والمسالك . وإن لم يبعد لزوم التعريف بالمال بعد القسمة ، كما لو كان تمام الوديعة غصباً .
أما لو تعذر الدفع للحاكم ففي التنقيح أنه يرده للغاصب . قال : « عملًا بالإجماع المذكور ، لأن الإجماع المنقول حجة » . وهو كما ترى ، لما سبق من عدم نهوض الإجماع بالاستدلال . ولو نهض به تعين الخروج به عن مقتضى القواعد وعدم الدفع للحاكم مع إمكانه . ولذا احتمل في جامع المقاصد حينئذٍ ما سبق من التذكرة ، وقواه في المسالك .