شرح
هذا ولو لم يعرف مقدار المغصوب من غيره ، لتتسنى القسمة فلا يبعد وجوب مدافعة الغاصب مع الإمكان إلى أن يعترف بقدر معين - كما احتمله في المسالك - لعدم المرجح على حق المغصوب بحيث يجوز دفع المغصوب إليه ، بل هو في اعتدائه بكتمان مقدار الغصب ومنعه من إجراء الوظيفة الشرعية عليه أولى بسقوط حرمة ماله وجواز حبسه عنه .
ومن الغريب ما في الجواهر من حمل كلام الأصحاب على خصوص هذه الصورة ، لفرضهم تعذر التمييز ، وذلك إنما يكون لتعذر القسمة بسبب الجهل بالمقدار ، وحينئذٍ يكون الوجه رد الجميع للغاصب ، إما لملكه المال المختلط بأجمعه وضمانه حق المغصوب بالمثل أو القيمة ، أو لأن وظيفته المصالحة مع الحاكم لتعيين المقدار الذي للمغصوب من المال . مضافاً إلى الإجماع المزبور . وسبقه إلى بعض ذلك في مفتاح الكرامة .
إذ فيه . . أولًا : أنه لا مجال لحمل كلام الأصحاب على خصوص هذه الصورة ، لأن مرادهم بتعذر التمييز بيان كيفية الخلط والمزج ، ولا نظر لهم لتعذر قسمته للجهل بمقداره .
وثانياً : أنه لا ريب في أن مزج الغاصب مال المغصوب بماله لا يوجب تلفه عرفاً ، بحيث يكون الجميع له ، ويضمن المال المغصوب بالمثل أو القيمة ، بل يوجب الشركة لا غير ، وإلا فليس ذلك بأولى من أن يكون التالف ماله هو ، ويكون الجميع للمغصوب منه .
وثالثاً : أن كون وظيفته الرجوع للحاكم في المصالحة أو القسمة لا يقتضي جواز أو وجوب تسليم المال بأجمعه له بعد ثبوت حصة المغصوب منه فيه . ولا سيما مع عدم إحراز قيامه بوظيفته أو إحراز عدم قيامه بها ، حيث يكون ذلك تضييعاً للمال .
ورابعاً : أن الإجماع لا ينهض بالاستدلال ، كما سبق . ولو نهض به تعين البناء على وجوب الإرجاع للغاصب مطلقاً ، كما هو ظاهرهم أو صريحهم .