ولو أجبره الغاصب على أخذها منه لم يضمن ( 1 ) .
شرح
( 1 ) سياق الكلام يناسب كون المراد ما إذا أجبره المستودع الغاصب على استرجاع الوديعة المغصوبة التي سبق الكلام فيها ، ولم يمكنه من إجراء الوظيفة المتقدمة فيها . وظاهره ( قدس سره ) المفروغية عن جواز ردها إليه . وبه في الجملة صرح في المقنعة والنهاية والمراسم والتذكرة والمسالك وغيرها .
وكأنه لعموم رفع الإكراه . لكن وروده مورد الامتنان يناسب قصوره عما إذا أوجب الضرر على الغير ، كما في المقام .
نعم لو يئس من الوصول للمالك لم يبعد عموم نفي الإكراه له ، لوقوع الضرر المالي على المالك على كل حال . فلم يبق إلا وجوب إجراء الوظيفة المتقدمة التي نتيجتها للمالك ثواب الصدقة ، ولعل ما يحصل عليه المالك في الآخرة نتيجة غصب الغاصب لا يقصر عنه ، بل قد يزيد عليه ، فلا يكون رفع وجوب التصدق بالمال منافياً للامتنان في حقه . بل لا يبعد ذلك مع احتمال عدم العثور على المالك . فتأمل .
وحتى مع العلم بالعثور على المالك إذا كانت الوديعة مما لا يطلب إلا لماليته من دون أهمية لخصوصيته ، فبناء على ما يأتي من الضمان إذا كان الودعي قادراً على الوفاء ، لا يكون الإرجاع للغاصب مضراً بالمالك عرفاً ، فلا موجب لقصور عموم دليل رفع الإكراه .
كما أنه لو تعرض الودعي لضرر يجب دفعه - كما يناسبه تعبير بعض من سبق بالخوف على النفس - فالظاهر ارتفاع حرمة تسليم المال المغصوب بالمزاحمة حتى لو علم بالقدرة على الوصول للمالك . بل لا يبعد ذلك فيما إذا خشي الضرر الشديد المجحف به ، مالياً كان أو غيره ، لبعد تكليف الشارع له بتحمله . وإن كان الأمر محتاجاً لمزيد من التأمل .
وكيف كان فقد يظهر من حكمهم بجواز تسليم المال للغاصب من دون