شرح
الاقتصار على التنزيل ، أما حيث ألحق ببيان خصوص الحكم المذكور بتفاصيله فهو إن لم يظهر في اختصاص التنزيل به فلا أقل من كونه مانعاً من ظهور التنزيل في العموم ، نظير احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية .
اللهم إلا أن يقال : التصدق بالإضافة إلى أطراف التخيير في اللقطة ليس حكماً مبايناً لها ، كمباينته لحرمة التفريط بها مثلًا ، بل هو راجع إلى حكم تخييري واحد ذي طرفين أو أطراف ثلاثة ، فمقتضى التنزيل في المقام ثبوته فيه على نحو ثبوته في اللقطة . أما وجوبه تعييناً فهو حكم مباين لحكم اللقطة فلا مجال لحمل التنزيل عليه . ومن هنا يتعين جريان حكم اللقطة في المقام ، وهو - كما يأتي في محله - التخيير بين أمرين : إبقائه عنده مع معاملته معاملة ماله ، والتصدق به ، وهو الأفضل . وفي كلام الحالين هو ضامن له إذا وجد صاحبه . أما التمليك فلا دليل عليه ، كحفظه لمالكه من دون ضمان .
الرابع : اقتصر في المهذب على التصدق ، وفي الإرشاد : « ولو جهله تصدق وضمن أو أبقاها أمانة ولا ضمان » وعدم التعرض فيهما للتعريف حولًا يناسب عملهما بنصوص مجهول المالك لا بحديث حفص . ولا ينافيه الحكم في الثاني بالضمان ، لأنه المعروف بينهم في مطلق مجهول المالك .
وكيف كان فلا وجه لإهمالهما التعريف حولًا بعد تضمن الحديث المتقدم له ، وقد عرفت اعتباره في نفسه . ولا سيما مع عمل من سبق به .
نعم حيث كان الظاهر عدم ثبوت اعتباره في نفسه عند بعض مشايخنا ( قدس سره ) وعدم بنائه على ضعف السند بعمل الأصحاب اتجه له الاكتفاء بإطلاق التعريف والحكم بعد الضمان للمالك ، كما هو مبناه في سائر أفراد المال المجهول مالكه .
الخامس : صرح في المقنعة بأن وديعة الغاصب إذا اختلطت بحلال وحرام وجب على الودعي إرجاعها بتمامها إليه . وعليه جرى في النهاية والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر والشرايع والنافع والجامع والإرشاد وغيرها . ونسبه الفخر في الإيضاح ومحكي شرح الإرشاد للأصحاب ، وفي جامع المقاصد لإطلاقهم ، بل في