شرح
تنبيه على الضمان عدمه ، كما صرح به سيدنا المصنف ( قدس سره ) . وفي مفتاح الكرامة « الذي تقتضيه قواعد الوديعة أن لا رجوع له عليه . وقد تقدم مثله فيما إذا أكرهه الظالم على دفعها إليه » .
لكنه كما ترى ! لبطلان وديعة الغاصب . فيد الودعي في المقام ليست أمانية ، بل عادية ، وإن لم يتعمد العدوإن لجهله بالحال ، كما لو وهبه الغاصب المال ، حيث لا إشكال ظاهراً عندهم في ضمانه له .
ولا وجه لتنظيره بما إذا أخذ الظالم الوديعة قهراً ، لأن يد الودعي مع صحة الوديعة غير مضمنة ، فلو تم عدم الضمان هناك - على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى - فهو لا ينافي الضمان هنا .
ولعله لذا قال في المسالك : « وفي الضمان نظر . والذي يقتضيه قواعد الغصب أن للمالك الرجوع على أيهما شاء . وإن كان قرار الضمان على الغاصب » . نعم لم يتجه وجه النظر منه مع ذلك ، لعدم المخرج عن القواعد المذكورة .
بقي الكلام في أخذ الظالم الوديعة التي أودعها المالك من الودعي . ولا ينبغي الإشكال في وجوب الامتناع مع القدرة . وأما مع العجز فإن كان للخوف على النفس ونحوه مما يحرم التعرض له فلا إشكال في جواز تمكين الظالم منها . وإن كان لغير ذلك مما يصدق معه الإكراه فمقتضى عموم رفع الإكراه الجواز ، كما صرح به الأصحاب ، بل لا يبعد عدم الخلاف فيه .
ودعوى : أن وروده مورد الامتنان يوجب قصوره عن المقام ، لما فيه من الإضرار بالمالك نظير ما تقدم في وديعة الغاصب .
مدفوعة بالفرق بأن وجوب الحفظ هناك بملاك حرمة المال . الشاملة لحال الإكراه ، فيتوقف سقوطها على تخصيصه لها ، ولا مجال له مع منافاته لحق المالك ، كما سبق . أما وجوبه هنا فهو من أجل الاستئمان وحرمة الخيانة والتفريط ، والاستئمان إنما يقتضي الحفظ بالوجه المتعارف ، دون ما إذا لزم منه الضرر المعتد به ، حيث لا يكون