شرح
الثاني : مقتضى الجمود على الحديث المتقدم وجوب التصدق وعدم جواز حبس المال وحفظه ثم الوصية به . وكذلك الحال في عبارة النهاية ، ومثلها المقنع والفقيه ، للاقتصار فيهما على رواية الحديث .
لكن عبر في الشرايع بجواز التصدق ، وعلقه في النافع ومحكي التبصرة على مشيئة الودعي ، وصرح بالتخيير بين الأمرين في القواعد والإرشاد والتذكرة والمسالك ، وفي جامع المقاصد أنه المشهور .
وكأنه للجمع بين الحديث والقاعدة ولو لحمل الحديث على مجرد الترخيص في التصدق دفعاً لتوهم الحظر . ولتجنب مشاكل حفظ المال ومتاعبه .
لكنه غير ظاهر ، خصوصاً إذا احتمل تعرض المال للنقص أو التلف بطول المدة أو بتعاقب الأيدي ، حيث يتعين تجنب الاحتمال المذكور بالتصدق الذي هو الوظيفة المنصوصة التي يعلم بالخروج بها شرعاً عن تبعة وضع اليد على مال الغير .
نعم مع الاطمئنان بسلامة المال والاحتمال بوجه معتد به بالعثور على المالك بعد الحول يبعد الإلزام بالتصدق ولا سيما مع ما يلزمه من التعرض لاحتمال الضمان .
لكن في كفاية ذلك في الخروج عن إطلاق النص إشكال .
الثالث : لم يتعرض الأكثر لجواز تملك الودعي المال مع الضمان في المقام ، بنحو يظهر منهم عدم جوازه . لكن في القواعد : « وليس له التملك على إشكال » .
ووجه الإشكال أن الحديث الذي هو دليل المسألة قد تضمن تنزيل المال المغصوب في المقام منزلة اللقطة ، ومن أحكام اللقطة عندهم جواز التملك . وهو المناسب لما في الفقيه من جعل الحديث المذكور في باب ما يكون حكمه حكم اللقطة ، وما في كتاب اللقطة من النهاية من أن وديعة اللص بحكم اللقطة سواء ، وإن اقتصر هو في كتاب الوديعة على التصدق .
لكن في استفادة عموم التنزيل من الحديث إشكال ، فإن ذلك إنما يتعين مع