شرح
يصح منه الإيداع - كالغاصب والكافر الحربي - فعلى المودع ان يحمل ما أودعه الحربي إلى سلطان الإسلام العادل ( عليه السلام ) ويرد المغصوب إلى مستحقه . . . فإن تعذر ذلك في المسألتين فعلى المودع حفظ الوديعة إلى حين التمكن من إيصالها إلى مستحق ذلك والوصية بها إلى من يقوم مقامه فيها ، ولا يجوز ردها إلى المودع مع الاختيار » .
وهو صريح في عدم ابتناء الحكم المتقدم على عدم احترام مال الحربي ، ليرد عليه ما تقدم مما أشير إليه أو إلى بعضه في كلمات الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) ، بل يبتني على أحد أمرين ينبغي النظر فيهما وفيما يترتب عليهما .
الأول : أن الحربي لا يملك الوديعة ، فلا يحل ردها له . ولا يتضح الوجه في ذلك عدا ما في بعض النصوص من أن المشركين مماليك « 1 » ، بناء على أن المملوك لا يملك .
وهو لو تم لا ينافي جريان أحكام الحرية عليه والملك على ماله إذ لا إشكال في جواز المعاوضة معه ، وجواز استرقاقه ، كما سبق ، واحترام ماله إذا صار ذمياً .
على أن عدم ملكه لما في يده إن رجع إلى كونه مباحاً أصلياً فلا وجه لمراجعة الإمام فيه ، بل يجوز تملكه » . وإن رجع إلى كونه ملكاً للمسلمين أو للإمام فلا إشكال عندهم في جواز تملكه بالاستيلاء عليه من دون حاجة لاستئذان الإمام ، ولو لعموم الإذن منه في ذلك .
الثاني : أنه يملك ولا يصح منه الاستيداع . وهو الأظهر في كلامه المتقدم . لكن لم يتضح الوجه فيه . مع أنه لو تم يجري في ماله ما سبق . فلاحظ .
ثم إن جملة من النصوص المذكورة وإن وردت في الوديعة ، إلا أن موضوع الحكم فيها الأمانة وفي غيرها التي هي أعم منها ، حيث تشمل كل مال لا يبتني دفعه للغير على استئمانه ، وحفظه لصاحبه ، كالعين المستأجرة والمرهونة والعارية وغيرهما . بل يشمل حتى مثل القرض ، لابتنائه على الاستئمان . ويناسبه قوله تعالى : « فإن أمن بعضكم بعضاً فليود الذي ائتمن أمانته » « 2 » ، وغير واحد من النصوص « 3 » وغيرها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب الربا حديث : 3 ، 4 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 283 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 4 من أبواب الدين والقرض حديث : 2 ، وباب : 5 منها حديث : 1 ، 3 .