( مسألة 5 ) : يجب رد الوديعة إلى المودع أو وارثه بعد موته ( 1 ) وإن كان كافراً ( 2 ) ،
شرح
وأما الإقرار له فراراً من الحلف كاذباً فهو المصرح به في السرائر والتحرير والقواعد وجامع المقاصد . وهو مقتضى ما سبق من غير واحد من جواز الحلف به . إذ بعد جوازه يكون تركه تفريطاً مضمناً . وأظهر من ذلك ما إذا كان الظالم يكتفي بنفيه وجود الأمانة عنده كذباً من دون أن يكلفه باليمين ، إذ لا إشكال في جواز الكذب وإذا كان صلاحاً ولدفع الظلم . بل لا يبعد عدم وجوب التورية حينئذٍ ، كما تقدم في المسألة الخامسة والثلاثين من مقدمة كتاب التجارة .
هذا ولو جهل جواز الكذب أو الحلف كاذباً حينئذٍ فأقر للظالم بها فراراً منها لم يبعد عدم الضمان ، لعدم صدق التفريط عرفاً ، نظير ما لو جهل أو غفل عن بعض وجوه التخلص الخارجية ، كدفع الوديعة لمن لا يجرأ الظالم على أخذها منه . ومجرد تقصيره في تعلم الحكم شرعاً لا يصدق معه التفريط بالوديعة عرفاً .
نعم لو التفت للمسألة وأمكنه السؤال فأهمل ثم ابتلي بمطالبة الظالم بالوديعة صدق التفريط حينئذٍ وتعين الضمان . ولابد من مزيد من التأمل .
( 1 ) العطف ليس للتخيير بل التقسيم والترتيب بمعنى أنه يجب دفعها للمودع نفسه مع مطالبته أو تخوف تعذر الوصول إليه ، ومع تعذر ذلك بموته يجب دفعها لوارثه . كل ذلك لأنه مقتضى الاستئمان ، ووجوب أداء الأمانة الذي استفاضت به الأدلة .
ودعوى : أن ذلك لا يتم في الوارث ، لعدم تحقق الاستئمان منه . مدفوعة بأنه لما كان من شأن الأمانة عرفاً دفعها للوارث مع موت المالك فلا يبعد استفادته من دليل وجوب أداء الأمانة . بل لا يبعد قصد المستأمِن ذلك ارتكازاً عند الاستئمان . فلاحظ .
( 2 ) كما صرح به جمهور الأصحاب ، وفي المختلف وجامع المقاصد والمسالك