تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
من مثل السرقة ونحوها مما لا يتلف به المال ، بل يضيع على صاحبه لا غير ، وخصوصاً على غير المالك . ومن هنا قد يقال بجواز النقل وعدم وجوبه . لكن يشكل جوازه إذا لم يكن منع المالك عن النقل لسفه منه ، لحرمة التصرف في المال بدون إذن مالكه ، خصوصاً إذا احتمل كون منعه لغرض عقلائي ، وإن جهله المستودَع . ودعوى : أن اشتراط جعل الوديعة في الحرز الخاص حينئذٍ مناف لمقتضى عقد الوديعة ، لتقومه بالاستئمان للحفظ . مدفوعة . . أولًا : بأن مقتضى عقد الوديعة حفظها في الجملة ، من دون أن ينافي تعريضها للتلف . بإذن المالك في بعض الأحوال ، كما لو أذن له أو اشترط عليه أن يبذلها لشخص خاص أو جهة خاصة عند الحاجة . وثانياً : بأن الشرط المذكور لو كان منافياً لعقد الوديعة فهو لا يبطل العقد ، بل يجعله عرفاً عقداً آخر ، نظير الوكالة في بعض التصرفات الخاصة في المال . وثالثاً : بأن بطلان العقد لا يقتضي جواز الخروج بالمال المأخوذ بسببه عما أذن فيه المالك . ثم إنهم صرحوا بعدم الضمان مع عدم النقل حتى لو قيل بوجوبه ، فضلًا عما إذا قيل بجوازه من دون وجوب ، لأن إتلاف المال بإذن المالك لا يكون مضمناً ، فضلًا عن تركه بإذنه حتى يتلف . وأما مع النقل فإن قلنا بجوازه فلا إشكال في عدم الضمان ، لعدم كون اليد عدوانية . وإن قلنا بحرمته فالمتعين الضمان إذا أدى إلى التلف أو النقص . وأما إذا لم يؤد إليهما فضمان العين بالتلف أو النقص المتأخرين يبتني على أن خروج الأمين عن مقتضى الاستئمان هل يوجب ضمانه للعين مطلقاً ، بحيث لا يخرج عن الضمان إلا بتسليمها للمالك كما هو المعروف بينهم ، أو لا بل تبقى على حكم الأمانة في عدم الضمان ، ويختص الضمان بما إذا أدى الخروج عن مقتضى الاستئمان للنقص أو التلف ، كما سبق منا تقريبه في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة ،