وموجباً لصدق الخيانة كما إذا خلطها بماله ( 1 )
شرح
عليها مع بقائها وديعة بالتفريط بها أو نحو ذلك .
ويجري ذلك حتى في نية الغصب عند الاستيداع . فإنها إن رجعت إلى إيهام قبول الوديعة من دون قبول لها حقيقة وقبض العين غصباً تعين الضمان من أول الأمر . وإن رجعت إلى العزم على الغصب مع قبول الوديعة حقيقة وقبض العين بناء على ذلك تعين عدم الضمان حتى تخرج عن كونها وديعة أو يحصل التعدي عليها .
ودعوى : عدم رضا المالك بقبضها لو علم بعزم الودعي على الغصب . مدفوعة بعدم منافاة ذلك لقصد الوديعة وإذنه في القبض بناء على ذلك ، نظير تخلف الداعي في العقود والإيقاعات . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم .
( 1 ) أو مال غيره . بل صرح بعضهم أن الخلط مضمن وإن كان بمال آخر للمودع . قال في المبسوط : « وأما الكيسان إذا خلطهما ، فإنه يكون مضموناً عليه ، لأنه خلطهما بغير رضا صاحبه ، فكان متعدياً بالخلط ، فضمنهما بكمالهما » . وقريب منه في الشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها .
ولا إشكال فيه لو كان موجباً لنقص المالين ، كما لو اختلفا في الجودة والرداءة أو في بعض الصفات التي تختلف بها الرغبات . وكذا لو كان بفتح ختم كل منهما إذا كان للختم أهمية عرفاً ، أو كان مع نهي المالك ، كما يظهر مما سبق . أما بدون ذلك فلا يتضح الوجه فيه بعد عدم صدق التعدي عليه .
وأما تعليله بكونه تصرفاً غير مأذون فيه . كما تقدم من المبسوط ، وذكره غيره فيدفعه أن إطلاق الاستيداع يقتضي الإذن في التصرف غير المنافي للاستئمان . وإلا فلا يظن بأحد البناء على توقف كل تصرف على الاستئذان منه ، لما في ذلك من الكلفة على المستودَع . مع أن حرمة التصرف تكليفاً لا تقتضي الضمان إذا لم يناف الاستئمان ، كما يأتي من سيدنا المصنف ( قدس سره ) .