وكذا يضمن لو تصرف فيها تصرفاً منافياً للاستئمان ( 1 )
شرح
ويأتي بعض الكلام فيه في المسألة الثالثة هنا . فراجع .
( 1 ) لما كان مبنى الاستئمان على إيكال حفظ العين ورعاية مصلحتها للأمين ، فالخروج عن مقتضاه إنما يكون بأحد أمرين : التفريط بالعين بتعريضها للنقص أو التلف ، والتعدي عليها بفعل ما يضرّ بها أو يتلفها .
وتشخيص ذلك مع إطلاق الاستئمان موكول لنظر الأمين . أما مع إعمال المستأمِن نظره في طريقة الحفظ والرعاية بجعلها في مكان خاص أو حالة خاصة أو اشتراطه ذلك ، فيكون مقتضى الاستئمان الحفاظ على ذلك وعدم التعدي بالخروج عنه . ومن ثم ذكروا أن الخروج عن مقتضى الاستئمان يكون بالتفريط بالعين والتعدي عليها ومخالفة المالك بتغيير ما صنعه أو اشترطه لحفظ العين .
ويترتب على ذلك حرمة الأمور المذكورة تكليفاً كما أنها موجبة للضمان على ما تقدم في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة ويأتي الكلام في ذلك في المسألة الثالثة هنا .
بقي في المقام أمران :
الأول : ذكر الأصحاب أن من أسباب الضمان استعمال الوديعة كلبس الثوب وركوب الدابة ووضع الطعام في الإناء ونحو ذلك .
وهو المتعين في صورة منافاته لحفظ الوديعة ، لكونه موجباً لنقص قيمتها ، كبعض الأشياء الجديدة أو استهلاك طاقتها كالمشي في الخف مدة معتداً بها ، أو الخطر عليها والتفريط بها كاستعمال الأواني من القوارير .
أما لو لم يوجب ذلك - كلبس الودعي الثوب لمعرفة مناسبته لحجمه - فلم يتضح الوجه في لزوم الضمان به . غاية الأمر أن يحرم تكليفاً إذا لم يحرز رضا المالك به . نعم لو استفيد من الاستيداع المنع من الاستعمال حتى بالوجه المذكور فلا يبعد صدق