تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وكذا يضمن لو تصرف فيها تصرفاً منافياً للاستئمان ( 1 )
شرح
ويأتي بعض الكلام فيه في المسألة الثالثة هنا . فراجع . ( 1 ) لما كان مبنى الاستئمان على إيكال حفظ العين ورعاية مصلحتها للأمين ، فالخروج عن مقتضاه إنما يكون بأحد أمرين : التفريط بالعين بتعريضها للنقص أو التلف ، والتعدي عليها بفعل ما يضرّ بها أو يتلفها . وتشخيص ذلك مع إطلاق الاستئمان موكول لنظر الأمين . أما مع إعمال المستأمِن نظره في طريقة الحفظ والرعاية بجعلها في مكان خاص أو حالة خاصة أو اشتراطه ذلك ، فيكون مقتضى الاستئمان الحفاظ على ذلك وعدم التعدي بالخروج عنه . ومن ثم ذكروا أن الخروج عن مقتضى الاستئمان يكون بالتفريط بالعين والتعدي عليها ومخالفة المالك بتغيير ما صنعه أو اشترطه لحفظ العين . ويترتب على ذلك حرمة الأمور المذكورة تكليفاً كما أنها موجبة للضمان على ما تقدم في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة ويأتي الكلام في ذلك في المسألة الثالثة هنا . بقي في المقام أمران : الأول : ذكر الأصحاب أن من أسباب الضمان استعمال الوديعة كلبس الثوب وركوب الدابة ووضع الطعام في الإناء ونحو ذلك . وهو المتعين في صورة منافاته لحفظ الوديعة ، لكونه موجباً لنقص قيمتها ، كبعض الأشياء الجديدة أو استهلاك طاقتها كالمشي في الخف مدة معتداً بها ، أو الخطر عليها والتفريط بها كاستعمال الأواني من القوارير . أما لو لم يوجب ذلك - كلبس الودعي الثوب لمعرفة مناسبته لحجمه - فلم يتضح الوجه في لزوم الضمان به . غاية الأمر أن يحرم تكليفاً إذا لم يحرز رضا المالك به . نعم لو استفيد من الاستيداع المنع من الاستعمال حتى بالوجه المذكور فلا يبعد صدق
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 362 | السيد محمد سعيد الحكيم