تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
السادس : قال في الشرايع : « ولو كان لنفسه مال غير مال القراض فالوجه التقسيط » . وجرى على ذلك في التذكرة والتحرير ومقتضى إطلاق القواعد والإرشاد وغيره واحد من شروحهم وسبقهم إلى ذلك في المبسوط على تقدير القول بإنفاق العامل من مال المضاربة . وعلله في المسالك وغيره بأن السفر لأجلهما ، فنفقته عليهما . لكنه غير ظاهر ، بل إن كانت داعوية المضاربة تامة ، بحيث لو لم يكن غيرها لسافر ، تعين جواز الإنفاق من مال المضاربة وحده ، لصدق موضوع الإنفاق الذي ينصرف له النص ، وهو السفر الذي تقتضيه المضاربة . ومجرد وجود داع آخر مالي أو غير مالي تام الداعوية أيضاً أو لا غير مانع من صدق موضوع الإنفاق المذكور . وإن لم تكن داعويتها تامة فالظاهر عدم جواز الإنفاق ، سواء كانت متممة للداعي الآخر ، أم كان الداعي الآخر تام الداعوية . لعدم تحقق موضوع الإنفاق المذكور . نعم لو تعددت المضاربات ، فحيث صدق عنوان المضارب أو المضاربة بلحاظ جميعها ، فإن كان الداعي للسفر مجموعها من دون أن يستقل كل منها بالداعوية فالموضوع وإن لم يتحقق بالإضافة إلى كل منها ، إلا أنه يتحقق بالإضافة إلى مجموعها ، وهو وإن خرج عن المتيقن من مدلول النص ، لانصراف النص للمضاربة الواحدة ، إلا أن المناسبات الارتكازية تقتضي إلحاقه به والإنفاق من الجميع بنحو التوزيع . أما لو كان كل منها مستقلًا بالداعوية فالموضوع وإن تم بالإضافة إليه ، إلا أن الإنفاق حيث لم يكن قابلًا للتعدد ، فالمناسبات الارتكازية في الماليات تقتضي التوزيع ، دون التخيير ، لأنه الأقرب عرفاً للإنصاف . نعم ما كان منها غير دخيل في الداعوية خارج عن موضوع الإنفاق وإن استفيد من السفر عرضاً . ثم إن المعروف بينهم أن التوزيع بين ماله ومال المضاربة أو بين أموال المضاربات التي عنده بنسبة المالين أو الأموال دون نسبة العمل .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 326 | السيد محمد سعيد الحكيم