شرح
ما أنفق ، لا في استحقاق مقدار النفقة منه . وإن لم ينفق . ولعله إليه يرجع ما في التذكرة من أن هذه النفقة مواساة . وكذا لو أنفق من مال نفسه عمداً أو جهلًا بالحكم المذكور أو استضافه شخص فكفاه مؤنة النفقة .
نعم لو تعارف مكافأة المضيف ، فإن كان لأمر يخص العامل لم تخرج المكافأة من مال المضاربة ، وإن كان لمصلحة المضاربة - كما لو كافأه من أجل أن يستغني باستضافته له عن الإنفاق من مالها - لم يبعد جواز المكافأة من مال المضاربة ، لأنها نحو من النفقة لصالحها .
ولا سيما مع ورود ذلك في الإجارة . ففي صحيح سليمان بن سالم : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل استأجر رجلًا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى أرض ، فلما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين ، فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر ، فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه به الذي يدعوه ، فمن مال من تلك المكافأة ، أمن مال الأجير أو من مال المستأجر ؟ قال : إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله ، وإلا فهو على الأجير . . . » « 1 » . فإن المناسبات الارتكازية تقضي بإلغاء خصوصية مورده والتعدي لما نحن فيه .
لكن ذلك ليس لدخول المكافأة المذكورة في النفقة التي تضمنتها النصوص السابقة ، بل لكونها مالًا مبذولًا لمصلحة المضاربة ، نظير سائر المصانعات والهدايا والرشوات لصالحها . فلاحظ .
الخامس : المراد بالسفر العرفي دون الشرعي الذي يجب فيه تقصير الصلاة والإفطار ، كما في التنقيح والمسالك وغيرها . لظهور إطلاق النص .
واختصاص بعض أقسام السفر بالأحكام الخاصة المعهودة لا يوجب تبدل معنى السفر شرعاً أو عند المتشرعة ، بحيث يختص بموضوع الأحكام المذكورة ، ويكون هو المفهوم من إطلاقه في النص ، كما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 10 من أبواب كتاب الإجارة حديث : 1 .