شرح
322
وجهلهما به . لكن عن إيضاح النافع أن في لزومها مع جهلهما به نظر ، لعدم التراضي عليها ، إلا أن يقال : إن مثلها مستثنى ، لعدم الخسران على العامل . وفيه تأمل .
وكأن مراده بما ذكره أخيراً أن النفقة من سنخ الخسارة التي لا يتحملها العامل ، وهي مجهولة حين العقد . ووجه التأمل أن استثناء الخسارة لا يقتضي جواز إيقاعها بإنفاق المال بغير إذن المالك ، بل يتعين ضمان العامل لها لو أوقعها . فالعمدة في المقام أن اعتبار تراضيهما بها أو إذن المالك فيها مخالف لإطلاق النص والفتوى ، فلا مجال للبناء عليه .
بقي في المقام أمور :
الأول : أنهم صرحوا بأنه ليس للمضارب السفر إلا بإذن المالك ، وصريح الخلاف والغنية والسرائر الإجماع عليه ، وهو ظاهر جامع المقاصد والمسالك ومحكي المفاتيح .
وقد استدل عليه غير واحد بأن فيه تغريراً بالمال . وحيث عممه غير واحد لما إذا كان الطريق مأموناً فلابد من كون مرادهم بالتعزير ما يعم التغرير نوعاً .
لكن من الظاهر أن مقتضى إطلاق عقد المضاربة إيكال الأمر للعامل في أن يعمل بما يراه صلاحاً للمال ، من دون فرق بين السفر وغيره ، فيتعين العمل على ذلك .
بل قد يجب السفر ، كما لو تعرض المال في البلد للخطر ، وكان السفر آمن له . وإن كان فيه خطر بمرتبة أضعف . ومانعية خطر السفر الشخصي فضلًا عن النوعي تحتاج إلى دليل .
وما في جامع المقاصد من قصور الإطلاق عن السفر في غاية المنع ، إلا مع القرينة ولو كانت هي شاهد الحال . فيخرج عن محل الكلام .
كما لا مجال للخروج عما ذكرنا بدعاوى الإجماع المتقدمة . لما تكرر منّا من عدم التعويل على الإجماعات الحاصلة في عهد تحرير الفتاوى ، من دون ظهور استنادها