شرح
يتضح كونه خلافاً في المسألة .
والوجه فيه ما ذكره غير واحد من أن الأصل تبعية الربح للأصل ، فيتقصر في الخروج عنه على المتيقن .
وزاد في التذكرة أن المالك منكر . والظاهر رجوعه للأول ، بلحاظ نتيجة الدعوى . أما بلحاظ صورتها فهو مدع كالعامل .
وأشكل من ذلك ما ذكره من أن الاختلاف في فعل المالك ، وهو أبصر به وأعرف . إذ فيه : أن تعيين حصة العامل فعلهما معاً ، ولا يختص بالمالك ، لفرض كون المضاربة عقداً . نعم يتجه فيما إذا كانت المضاربة بنحو الجعالة ، حيث تكون إيقاعاً يقبل في تحديده قول الجاعل ، كما تقدم منا في الجعالة . لكنه خارج عن مفروض كلامهم . فالعمدة الأول .
هذا وفي جامع المقاصد : « وهذا واضح إن كان الاختلاف قبل حصول الربح ، لأن المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد . وأما بعد حصوله فكل منهما مدع ومدعى عليه ، فإن المالك يدعي استحقاق العمل الصادر بالحصة الدنيا والعامل ينكر ذلك ، فيجيء القول بالتحالف إن كانت أجرة المثل أزيد مما يدعيه المالك . ولا أعلم الآن لأصحابنا قولًا بالتحالف ، وإنما القول بالتحالف مع الاختلاف في الربح مطلقاً قول الشافعي » .
لكن المعيار في تشخيص المدعي والمنكر إن كان هو صورة الدعوى فلا فرق في كون المورد من التداعي بين النزاع قبل ظهور الربح والنزاع بعده . ومجرد استحقاق المالك - بل والعامل - فسخ المضاربة في الأول لا أثر له في صورة الدعوى . على أن المضاربة قد تكون لازمة لا يحق للمالك فسخها ، كما نبه له في الجواهر .
وإن كان هو نتيجة الدعوى - كما هو الظاهر - فلا فرق في كون المالك منكراً بين الصورتين ، للعلم بعد استحقاق العامل أجرة المثل ، بل حصة من الربح ، لفرض صحة المضاربة ، وإنما يشك في استحقاقه الزيادة ، والأصل عدمه كما سبق . ومن هنا