تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
مقدار رأس المال ، والأصل - كما سبق من المبسوط - عدم قبض العامل للزائد ، كي يستثنى من الربح الحاصل . وبعبارة أخرى : المفروض الاتفاق بينهما في إمكان مشاركة العامل في المال . وحينئذٍ فالخلاف بينهما في منشأ اشتراكه إن كان للخلاف في حصته فحيث كان مقتضى الأصل عدم زيادة الحصة فالقول قول المالك . أما إذا كان للخلاف في مقدار رأس المال فحيث كان مقتضى الأصل عدم زيادته فالمتعين قبول العامل . ودعوى : أن الأصل المذكور لا يحرز كون تمام ما زاد على ما يدعيه العامل ربحاً له بخصوصه ، كي تخرج حصة العامل منه بتمامه . ففي الفرض السابق وإن كان مقتضى الأصل عدم قبض الألف الثاني ، إلا أن ذلك لا يحرز كون تمام الألفين الباقيين ربحاً لخصوص الألف الذي يعترف العامل بقبضه ، ليشترك هو والمالك فيهما بتمامهما . مدفوعة بأنه يكفي في إحراز ذلك قول العامل ، لقبول قول صاحب اليد فيما تحت يده بعد قضاء الأصل السابق بعدم قبول قول المالك في دفعه الزائد على ما يدعيه العامل واستحقاقه له بنفسه أصالة ، لا بما هو ربح يشاركه فيه العامل . على أن المال حيث كان تحت يد العامل فالمتعين قبول قوله في ملكه الحصة منه بعد اعتراف المالك بعدم انفراده بغير رأس المال المفروض قضاء الأصل بأنه الأقل . ولولا ذلك للزم قبول قول المالك لو ادعى أنه زاد بعد عقد المضاربة في رأس المال وأنكر العامل ذلك ، لأن الأصل إذا لم ينفع في دفع احتمال الزيادة فكما لا ينفع في الزيادة من أول الأمر لا ينفع في الزيادة المتجددة ، ولا يظن الالتزام من أحد بذلك . والمتحصل : أنه يتعين عموم قبول قول العامل في تعيين رأس المال لصورة وجود الربح ، كما هو المشهور ، بل سبق أن ظاهر التذكرة الإجماع عليه ، لما عرفت من مطابقته للأصل .
مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 315 | السيد محمد سعيد الحكيم