شرح
حين العقد وعدم العلم بوجوده وقدره في وقته .
أما بناء على عدم قصورها عنه - كما سبق - فينحصر الدليل عليه بالإجماع . وقد تكرر منّا الإشكال في نهوضه بالاستدلال . وأما النصوص فلم نعثر فيها على ما ينهض بالمنع من صحة العقد ، وغاية ما تدل عليه هو أخذ الإشاعة في مفهوم المضاربة ، كما سبق .
نعم قد يستدل على البطلان فيما إذا عبرا بالمضاربة واشترطا ذلك بمنافاة الشرط المذكور لمقتضى العقد .
لكنه يندفع بأن مبطلية الشرط المنافي لمقتضى العقد إنما هي لامتناع جعل المتنافيين ، وهو إنما يلزم في المقام إذا قصد المتعاقدان المتنافيين ، حيث يلزم من إمضاء ما قصدا جعل الشارع للمتنافيين ، وهو ممتنع .
ومن البعيد جداً تحقق ذلك منهما ، بل الظاهر أن إطلاقهما المضاربة يبتني على الخطأ منهما في مفهومها وتخيلهما أنها عبارة عن العمل بشيء من الربح وإن لم يكن حصة مشاعة ، أو على التوسع في إطلاقها ، واستعمالها في المعنى المذكور مجازاً بقرينة اشتراطهما ذلك .
وأشكل من ذلك ما ذكره في الشرايع والتذكرة والقواعد وغيرها من البطلان لو شرط لأحدهما شيء معين والباقي بينهما على نحو الإشاعة . إذ قد علل في كلامهم بأنه قد لا يزيد الربح على الأمر المعين ، فلا تحصل بينهما الشركة . وهو كما ترى ، إذ لو غض النظر عن عدم اطراده فلا إطلاق لدليل اعتبار الشركة في المضاربة ، بنحو يقتضي البطلان في المقام ، والمتيقن اعتبارها في الجملة ، وهي حاصلة في الفرض .
نعم تكرر منّا عدم الإطلاق في نصوص المضاربة بنحو يقتضي عموم صحتها في تمام أفرادها ، فضلًا عما يشك في صدقها عليه ، كما في المقام .
فالعمدة عمومات الوفاء بالعقود التي وقع الكلام في نهوضها بالاستدلال في