شرح
عليها ، فيتعين ضمان العامل له بملاك الإتلاف غير المأذون فيه ، من قبل المالك .
ثم إنه قال في المبسوط : « إذا دفع إليه مالا قراضاً وهو يعلم أنه لا يقدر أن يتجر بمثله لكثرته أو لضعفه عن ذلك مع قلته ، فعليه الضمان ، لأنه مفرط في قبضه » ونحوه في المهذب ، ولعله إليه يرجع ما في الشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها من إطلاق الضمان من دون تقييد بعلم العامل بالعجز .
لكن قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) بعد البناء على بطلان المضاربة في المقام لفقد شرطها وهو القدرة على العمل : « هذا ولكن الضمان في المقام مخالف لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، فإن مال المضاربة غير مضمون على العامل في المضاربة الصحيحة ، فلا يكون مضموناً عليه في الباطلة . . . » . ثم أخذ في الاستدلال على القاعدة . وقريب منه ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) في المقام .
ولعله لذا صرح بعدم الضمان بعض الأعاظم ( قدس سره ) في حاشيته على العروة الوثقى ، وبناه السيد الاصفهاني ( قدس سره ) في حاشيته عليها تمامية القاعدة المذكورة .
هذا ومن الظاهر أن مبنى القاعدة هو ابتناء العقد على دفع المالك المال غير مضمون على الآخذ ، وذلك كما يجري مع صحة العقد يجري مع فساده .
وهو لو تم إنما يجري مع قصد الطرفين إيقاع عقد المضاربة ، وذلك إنما يكون مع اعتقادهما قدرة العامل على الاتجار بالمال أو توقعهما ذلك ، ثم انكشف العجز عنه ، حيث يلزم بطلان المضاربة حينئذ أو انكشاف بطلانها من أول الأمر ، على الكلام السابق .
أما مع علم العامل حين أخذ المال بالعجز عن الاتجار به وجهل المالك بذلك فالعامل خائن في أخذه للمال ، لأن أخذه المال على خلاف الوجه الذي ابتنى دفعه له عليه ، لظهور أن المالك قد استأمنه على المال ليتجر به ، وأخذه هو على أن لا يتجر به ، فيتعين ضمانه ، نظير ما إذا دفع الثوب للخياط على أن يخيطه وأخذه الخياط وهو لا يعلم أنه لا يخيطه لعجزه عن خياطته أو لعزمه على عدم الوفاء بالإجارة على الخياطة .